مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 214

فَقَالَ لَهُ الْهِنْدِيُّ: وَهَلْ تَعْرِفُ أَحَدًا مِمَّنْ قَدْ هَلَكَ عَلَى يَدِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؟ فَقَالَ لَهُ كِسْرَى: نَعَمْ، مَا فِيهِمْ أَحَدٌ مِمَّنْ قَدْ هَلَكَ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ الْمَمْلَكَةِ وَصِغَارِهِمْ إِلَّا وَأَنَا عَارِفٌ بِهِ وَبِإِسْمِهِ وَبِاسْمِ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ الْهِنْدِيُّ: فَادْعُ بِإِسْمِ مَنْ أَنْتَ عَارِفٌ بِهِ، فَإِنْ كَانَ حَيًّاً أَجَابَكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَيّاً لَمْ يَجِبْكَ، فَقَالَ لَهُ كِسْرَى: أَيُّهَا الْمَلِكُ، كيف أَدْعُوهُ وَلَيْسَ هُوَ بِمَوْجُودٍ؟ فَقَالَ لَهُ الْهِنْدِيُّ: وَيْلَكَ يَا كِسْرَى، بَلَغْتَ هَذَا الْمُلّكَ الْعَظِيمَ وَهَذِهِ الرُّتْبَةََ الْعَالِيَةََ وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُدْعَى بِإِسْمِ أَحَدٍ إِلَّا إِذَا كَانَ مَوْجُوداً مُعَايَناً؟ فَمَتَى لَمْ يَكُنْ مَوْجُوداً مُعَايَنًا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْعَى بِإِسْمِهِ، فَإِذَا دُعِيَ: كَانَ ذَلِكَ لَعِبًا وَهُزُوا، فَقَالَ كِسْرَى: نَعَمْ، فَقَالَ الْهِنْدِيُّ لْهُرْمُزَ (وَكَانَ هُوَ الْمُتَرْجِمَ لِكِسْرَى وَاللِّسَانُ لَهُ): فَكَيْفَ تُنَادِيهِ بِإِسْمٍ وَأَنْتَ لَا تَجِدُهُ وَلَا تُعَايِنُهُ؟ وَلَهُ عِنْدَكَ أَسْمَاءٌ، فَأَنْتَ تُسَمِّيهِ بِهَا وَتَدْعُو أَنَّهُ أَحَدٌ بِأَسْمَاءٍ شَتَّى، وَأَنْتَ لَا تَجِدُهُمْ وَلَا تُعَايِنُهُمْ؟ وَلَوْلَا لَمْ تَجِدْ أَحَداً فَأَنْتَ تَدْعُو بِأَسْمَاءٍ تَدْعُو بِهَا وَأَنْتَ لَا تَعْرِفُهَا؟ فَبُهِتَ كِسْرَى وَقَالَ لِهُرْمُزَ: أَسَكْتُمُونِي بِقَوْلِ الْحَقِّ، فَقَالَ لَهُ هُرْمُزُ: فَإِنَّهُ يَقُولُ: ادْعُ بِمَنْ شِئْتَ مِمَّنْ هَلَكَ فَإِنَّهُ يُجِيبُكَ كَمَا تَدْعُوهُ بِالْحَيَاةِ مِنْ حَيْثُ يَقَعُ لَكَ أَنَّهُ حِذَاءَكَ يَسْمَعُ وَيُجِيبُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعَا كِسْرَى بِقَهْرَمَانَ كَانَ لَهُ يُقَالُ لَهُ شَاهُ بْنُ بَنْدِيكَ بْنِ كَرْكَرٍ وَكَانَ مِنْ أَجْلَّاءِ قَهَارَمَتِهِ عِنْدَهُ فِي وَقْتِهِ، فَنَادَاهُ بِإِسْمِهِ، فَأَجَابَهُ وَهُوَ يَقُولُ: إِنِّي أَرَاكَ تَحْتَ الرَّمْسِ، ثُمَّ أَتَى حَتَّى وَقَفَ بِإِزَاءِ كِسْرَى وَإِذَا بِهِ هِنْدِيٌّ فِي صُورَةِ الْهُنُودِ وَهَيْئَتِهِمْ،

الصفحة 96 من 214