مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 95 من 214

قَالَ جَابِرٌ: فَقَالَ لِي مَوْلَايَ: فَدَنَا هُرمُزُ مِنْ الْهِنْدِيِّ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الْهِنْدِيُّ بِالْهِنْدِيَّةِ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِلُغَتِهِ وَجَعَلَ يُخَاطِبُهُ خِطَاباً بِالْهِنْدِيَّةِ، وَكِسْرَى يَسْمَعُ ذَلِكَ وَهُوَ لَا يَعْرَفُ شَيْئًا مِنْهُ، فَلَمَّا حَبَسَ الْهِنْدِيُّ كَلَامَهُ عَنْ هُرْمُزَ بَقِيَ كِسْرَى مُتَعَجِّباً مِنْ هُرْمُزَ وَحِفْظَهُ كَلَامَ الْهِنْدِيَّةِ، فَأَقْبَلَ هُرْمُزُ عَلَى كِسْرَى وَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إِنَّ هَذَا الْهِنْدِيُّ يُخْبِرُ عَنْ مَلِكِ الْهِنْدِ أَنَّهُ قَدْ وَافِي إِلَى الْمَلِكِ لِيُزِيلَهُ عَنْ مُلْكِهِ لِمَا بَلَغَهُ عَنْهُ وَعَنْ عُتْوِّهِ وَجَوْرِهِ، فَقَالَ لَهُ كِسْرَى: وَأَيْنَ بَلَغَ مِلْكُ الْهِنْدِ؟ وَأَيْنَ نَزَلَ؟ فَقَالَ لَهُ هُرْمُزُ: يَذْكُرُ أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنَّا، فَقَالَ كِسْرَى: كَيْفَ الْحِيلَةُ وَالتَّخَلُّصُ إِلَى عَسْكَرِنَا حَتَّى نَجْتَمِعَ إِلَى لِقَاءِ هَذَا الْهِنْدِيِّ وَالْقِتَالِ لَهُ، فَهمْ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُحَاوَرَةِ إِذْ مَدَّ كِسْرَى نَظَرَهُ فَإِذَا الْبَيْدَاءُ مَمْلُوءَةٌ هَنُوداً، وَقَدْ امْتَلَأَتْ مِنْ الْهِنْدِ وَكُلُّهُمْ رَاكِبُونَ عَلَى الْفِيَلَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ الَّتِي لَا يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْبِرِّ مِنْ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَإِذْ قَدْ امْتَلَأَ بِهِمْ السَّهْلُ كُلُّهُ، وَإِنَّهُمْ يَنْهَالُونَ كَمَا يَنْهَالُ الْجَرَادُ حَتَّى أَحَاطُوا بِكِسْرَى وَهُرْمُزَ مِنْ جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ وَأَحْدَقُوا بِهِمَا وَأَتَى ذَلِكَ الْهِنْدِيُّ الْأَوَّلُ، فَنَزَلَ عَلَى هَذِهِ الْبِركَةِ وَهِيَ تَتَدَفَّقُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ أَمَرَ بِإِحْضَارِ كِسْرَى وَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَأْتِي فِي كُلِّ حَوْلٍ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِِ، فَتَصْنَعُ فِيهِ كَيْتَ وَكَيْتَ، وَأَنَّكَ أَتْلَفْتَ فِيهِ أُمَماً مِنْ النَّاسِ، وَأَنَّ لَكَ فِي ذَلِكَ مُرَادًا تُرِيدُ عِلْمَهُ، وَتَنْظُرُ مَا صَارَ إِلَيْهِ مِنْ الَّذِينَ مَضَوْا وَهَلَكُوا، فَهَلْ عَلِمْتَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً؟ فَقَالَ لَهُ كِسْرَى: أَيُّهَا الْمَلِكُ، مَا رَجَعَ إِلَيْنَا أَحَدٌ، وَلَا كَانَتْ لَهُ أَوْبَةٌ فَنَعْرِفَ مَا نَحْنُ فِيهِ مُفْتَرُونَ وَإِلَيْهِ مُنْطَلِقُونَ،

الصفحة 95 من 214