فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمَا: تَأَمَّلَاهُ، فَإِذَا بِهِ هِنْدِيٌّ وَإِذَا تَحْتَهُ فِيلٌ أَشْهَبُ وَإِذَا عَلَيْهِ قَرَاطِقُ مِنْ حَرِيرٍ أَحْمَرَ وَعَلَيْهِ لِآمَةُ حَرْبٍ وَعَلَى رَأْسِهِ إِكْلِيلٌ وَتَاجٌ مِنْ ذَهَبٍ مُرَصَّعٍ بِأَنْوَاعِ الدُّرِّ وَالْجَوْهَرِ لَوْ أَخَذَ مِنْهَا دُرّةً أَوْ جَوْهَرَةً لَمَا وُجِدَ مِثْلُهَا فِي الدُّنْيَا، وَكَانَ أَصْغَرُ مَا فِيهَا مِنْ الدُّرِّ كَبَيْضِ النَّعَامِ وَإِذَا بِهِ مُمَنْطَقٌ بِمِنْطِقَةٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْإِكْلِيلِ وَالتَّاجِ، وَإِذَا بِهِ عَادِيُّ الْخِلْقَةِ وَبِيَدِهِ حَرْبَةٌ، فَأَتَى حَتَّى وَقَفَ بِهِمَا، فَلَمَّا نَظَرَ كِسْرَى إِلَيْهِ ارْتَاعَ مِنْهُ وَفَزِعَ وَتَدَاخَلَهُ هَيْبَةٌ وَلَاذَ بِهُرْمُزَ وَقَالَ: يَا هُرْمُزُ، مَا تَرَى إِلَى هَذَا الْخَلْقِ الْعَظِيمِ، وَإِلَى هَذَا الْفَارِسِ فِي الصُّورَةِ الْمَهُولَةِ وَإِلَى آلَتِهِ الْحَسَنَةِ الَّتِي مَا رَأَيْتُ مِثْلَهَا قَطُّ وَلَا سَمِعْتُ، وَإِلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ الَّتِي قَدْ ذَلَّتْ إِلَى هَذَا الرَّاكِبِ وَقَدْ قَصَدَ نَحْوَنَا، وَمَا أَظُنُّ أَنَّ لَنَا بِهِ طَاقَةٌ وَلَقَدْ فَرَّطْنَا فِي أَمْرِنَا وَفِي مَجِيئِنَا إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَجَنَينَا فَقَالَ لَهُ هُرْمُزُ: أَنَا أَدْنُو مِنْهُ وَأَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ؟ وَأَيْنَ مَقْصِدُهُ؟ وَمِنْ أَيْنَ وَرَدَ؟ وَمَا بُغْيَتُهُ؟ وَمِنْ أَيِّ الْأَقَالِيمِ هُوَ؟ وَكَيْفَ جَاءَ؟ وَكُنْ أَنْتَ عَلَى فَرَسِكَ مِنْ نَاحِيَةٍ أخرى، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَطْلُبُ الْمُشَاجَرَةَ وَالْمُنَاظَرَةُ: كُنْتُ أَنَا لَهُ، وَخُذْ أَنْتَ لِنَفْسِكَ إِلَى دَارِ مَمْلَكَتِكَ، وَإِنْ يَكُنْ رَسُولاً قَدْ نَفَذَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمُلُوكِ إِلَى الْمَلْكِ فِي أُمُورِهِمْ: فَيَنْظُرُ الْمِلْكُ، وَكَانَ هُرْمُزُ يَا جَابِرْ قَدْ شَهِدَ مَقَامَاتِ الْأَكَاسِرَةِ جَمِيعاً، وَشَهِدَ عِيسَى وَشَمْعُونَ، وَعَرَفَ جَمِيعَ لُغَاتِ الْأُمَمِ مِنْ الطَّوَائِفِ جَمِيعِهَا وَمِنْ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، فَقَالَ لَهُ كِسْرَى: دُونَكَ وَإِيَّاهُ، وَانْظُرْ مَا هُو،




