مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 93 من 214

فَقَالَ لَهُ هُرْمُزُ: ايَهَا الْمَلِكُ، مَلَكْتَ أَمْراً وَحُوَيْتَ مُلْكاً وَ انْقَادَتْ لَكَ الْأُمَمُ، وَأَنْتَ تَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُرْشِدُكَ وَيَدُلُّكَ عَلَى إِيضَاحِ نُصْحِكَ وَرُسُوبِ حَالِكَ!!، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْهَونُ وَالْعَجْزُ، فَقَالَ الْمَلِكُ لِوَزِيرِهِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ كَورْشَاهْ ابْنُ بَالِي، وَكَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُلُوكِ: وَيْلَكَ، أَمَا تَسْمَعُ إِلَى هُرْمُزَ وَمَا يَأْتِينِي مِنْ الْخِطَابِ؟، فَقَالَ لَهُ الْوَزِيرُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، لَقَدْ نَطَقَ بِوَجْهِ الْحَقِّ، وَأَتَى بِمَحْضِ الصِّدْقِ، فَإِنْ يَكُنْ لِلْمِلْكِ فِي ذَلِكَ اعْتِبَارٌ فَإِنَّهُ يَقْدَحُ لَهُ مَقْدِحُ الْحَقِّ وَمَحْضُ الصِّدْقِ، وَيَنْزَاحُ عَنْهُ زُخْرُفُ الْبَاطِلِ، فَقَالَ كِسْرَى لِلْوَزِيرِ: فَنَادِ النَّاسُ بِالرُّجُوعِ حَيْثُ رَحَلُوا عَنْهُ، فَضُرِبَ طَبْلُ الرُّجُوعِ، وَكَانَ فِي وَجْهِ السَحَرِ فَتَرَاجَعَ النَّاسُ وَالْعَسْكَرُ يَزِفُّ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَنَزَلَ کسِری وَ وَزَیِرَهْ وَ هُرْمُزُ عَلَى نَشْزٍ مِنْ الْأَرْضِ، إِلَى أَنَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ وَالْعَسْكَرُ عَنْ آخِرِهِ، ثُمَّ إِنَّ كِسْرَى قَالَ لِوَزِيرِهِ: كُنْ عَلَى سَاقَةِ الْعَسْكَرِ، فَإِذَا سَأَلَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ عَنْ حَالِ رُجُوعِي: فَلَا تُخْبِرْ بِشَيْءٍ، وَقُلْ لَهُ: إِنَّ الْمَلْكَ رَجَعَ بِرَأْيِهِ وَأَمَرَنِي أَنْ أَرُدَّ النَّاسَ وَأَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إِلَى قَصْدِهِ وَمَا كَانَ يَتَمَنَّى، ثُمَّ أَقْبَلَ الْمَلِكُ عَلَى هُرْمُزَ وَقَالَ: وَيْحَكَ يَا هُرْمُزُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُسَاعِدَنِي عَلَى مَا أَسْأَلُكَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ هُرْمُزُ: يَقُولُ الْمَلِكُ مَا أَحَبَّ، فَقَالَ: نَمْضِي أَنَا وَأَنْتَ إِلَى الْبِركَةِ، وَنَقِفُ عَلَى تِلْكَ النَّوَاوِيسِ الَّتِي تُجْمَعُ إِلَيْهَا مَنْ هَلَكَ مِنْ الْخَلْقِ فَانْظُرْ إِلَيْهِمْ وَأَبْصِرُ مَنْ هَلَكَ فَعَسَى أَتَعِظُ بِهِمْ، فَسَاراَ حَتَّى أَنَّهُمَا انْتَهَيَا إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، فَلَمَّا وَقَفَا بِهِ: نَظَرَا إِلَى فَارِسٍ مُقْبِلٍ نَحْوَهُمَا فِي آلَةٍ لَمْ يَرَيَا قَطُُّ مِثْلَهَا،

الصفحة 93 من 214