مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 214

وَذَلِكَ مِمَّا أُخْبِرَتْ بِهِ دُونَ غَيْرِهَا، وَعَلِمَتْ بِذَلِكَ إِلَى أَبَدِ الْأَبَدِ وَأَمَدِ الْأَمَدِ وَدَوَامِهِ، وَأَخَذَتْ مِنْ الْأَرْضِ أَطْرَافَهَا، وَأَقْرَبُ مَنْزِلٍ مِنْ مَجْرَى الْفَلَكِ، وَأَنَّهَا مَلَكَتْ بِذَلِكَ تِبْرَهَا وَحِكْمَتَهَا وَمَعَادِنَ الدُّرِّ وَالْجَوْهَرِ وَالْكَافُورِ وَالْعَنْبَرِ وَأَصْنَافِ الْأَعْوَادِ وَالنَّبَاتِ الَّذِي تَعْجَزُ الْأَرْضُ كُلُّهَا أَنْ تَنْبُتُ مِثْلَهُ، وَمِنَ الْقُرُنْفُلِ وَ دَارِ صِينَي وَالفُوَّةِ وَالْقِرْفَةِ وَالسُّنْبُلِ وَالصَّنْدَلِ يَهُونُ ذَلِكَ عِنْدَهَا وَيَعِزّ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ، وَأَنَّهَا مَلَكَتْ طَاعَةَ مِنْ حَوْلَهَا وَالْعُبُورَ عَلَيْهَا وَالْإِصْغَاءَ إِلَى أَوَامِرِهَا بِغَيْرِ مُخَالَفَةٍ وَلَا مُطَالَبَةٍَ عَدُوٍّ، وَلَا نَيْلٍ مِنْ دُنْيَا، يَقْنَعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ بِقُوتِهِ وَمَا يَتَرَبَّصُ وَلَا يَسْأَلُ عَلَى مَا يَفُوتُهُ، وَيَسْتَمِدَّ الْحَيَاةَ إِلَى أَنْ يَصِيرَ إِلَى وَفَاتِهِ، وَيُعَمِّرُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ الْكَثِيرَ مِنْ السِّنِينَ، وَلَا يَمْرَضُ وَلَا يَهْرَمُ وَلَا يَشِيبُ، وَلَا تَرْمَدُ لَهُ عَيْنٌ وَلَا تَطْرُقُهُ الْحَوَادِثُ مِنْ الزَّمَانِ، وَلَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الرَّجُلَ يَعِيشُ فِي وَقْتِنَا هَذَا خَمْسَمِائَةِ عَامٍ وَأَرْبَعُمِائَةِ عَامٍ وَثَلَاثُمِائَةِ عَامٍ وَأَقَلُّهَا مِائَتَا عَامٍ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَقَدْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ أَطْوَلَ أَعْمَاراً وَأَكْثَرَ اصْطِبَاراً، وَأَنَّهُ كل مَا قَلَّ اصْطِبَارَهُمْ نَقَصُوا مِنْ أَعْمَارِهِمْ وَلَقَدْ كَانَ الْأَحْرَى بِالْمِلْكِ وَالْأَوْجَبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ عِلْمَ الْهِنْدِ لِيُكْشَفَ لَهُ سِرُّ هَذَا الْأَمْرِ لِيَعْلَمَ هَذِهِ الْحِكْمَةَ وَيَتَدَبَّرَهَا، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: وَيْحَكَ يَا هُرْمُزُ، لَقَدْ وَقَعَ كَلَامُكَ فِي قَلْبِي وَقَدْ أَيْقَظَنِي مِنْ وَسْنِي وَغَفْلَتِي حَتَّى كَأَنِّي السَّاعَةَ ما كُنْتُ، وَانِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ لَكَ فِي كَلَامِكَ مَلْغَزاً وَإِشَارَةً إِلَى مَعْنًى، فَأَفْصَحْ لِي عَنْ ذَلِكَ لِكِيْ مَا أَعْلَمُهُ وَأَرْشَدَنِي؟

الصفحة 92 من 214