مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 214

حَتَّى لَا يَبْقَى فِي تِلْكَ الْهِنْدِ أَحَدٌ مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ ذَكَراً أَوْ أُنْثَى حَتَّى يُقِيمُوا عَلَى تِلْكَ النَّارِ شَهْراً كَامِلاً أَوْ أُسْبُوعاً أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ وَأَنّ الْمَلِكَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الدُّخُولَ فِيهَا، فَيَعْمِدُ الرَّجُلُ إِلَى صَدِيقِهِ وَحَمِيمِهِ وَأَخِيهِ وَأَعَزِّ النَّاسِ عِنْدَهُ وَأَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ، فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيَخْطُو إِلَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَانِ فِيهَا، فَيَهْلِكَانِ جَمِيعاً حَتَّى يَهْلِكَ بِذَلِكَ خَلْقٌ عَظِيمٌ، وَإِنِّي عَرَفْتُ أَنَّهُمْ يَعُودُونَ إِلَى حَالِ الْحَيَاةِ بَعْدَ وَقْتٍ، فَيُرَوْنَ فِي مَنَازِلِهِمْ وَأَسْوَاقِهِمْ بُرْهَةً مِنْ الزَّمَانِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ يُفْقَدُونَ وَأَنَا فَقَدْ ظَنَنْتُ وَفَعَلْتُ هَذَا فِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ عَلَى طُولِ السِّنِينَ وَإِنِّي أَجْهَدْتُ نَفْسِي فِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْتُهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ لْأَرَى أَحَداً مِمَّنْ هَلَكَ يَعُودُ، فَأَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ الَّذِي وَجَدَهُ؟ وَكَيْفَ كَانَ مُنْقَلِبُهُ؟ وَمَنْ الَّذِي أَعَادَهُ؟ وَكَيْفَ كَانَ سَبِيلُ ذَلِكَ الْأَوَّلَ وَطَعْمَهُ؟ وَأَيْنَ حُلُولُهُ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ يَلِجُ فِيهِ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْهُ؟ وَكُلُّ ذَلِكَ لِأَرَى شَيْئاً، وَمَا مَقْصِدِي وَمُرَادِي فِي الَّذِي قَدْ أَتَيْتُهُ غَيْرَ الَّذِي قَدْ عَرَّفْتُكَ بِهِ يَا هُرْمُزُ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَكَ بِهِ خَبَرٌ: فَأَنْبِئْنِي وَعَرِّفْنِي عَنْهُ؟، فَقَالَ هُرْمُزُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، أَيُّمَا أَقْدمُ فِيمَا قَدْ وَقَعَ إِلَيْكَ وَبَلَغَكَ فِي ذَلِكَ عَنْ الْمُلُوكِ الْأَكَاسِرَةِ وَعَنِ الْهِنْدِ الَّذِينَ ذَكَرْتُهُمْ لِي السَّاعَةُ؟، قَالَ: لَا بَلْ عَنْ الْهِنْدِ، فَإِنَّهَا أَوْجَدُ حِكْمَةً وَأَصْدَقُ بَصِيرَةً، قَالَ لَهُ هُرْمُزُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إِنَّ الْهِنْدَ سَمَّكَتْ السَّمَاءَ وَذَرَّعَتْ الْفَلْكَ وَقَدِّرَتْ الْبُرُوجَ وَمَنَازِلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَرَتِّبَتِ النُّجُومَ وَعَلِمَتْ النُّحُوسَ مِنَ السُّعُودِ وَمَا يَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ مِنْ عَامٍ إِلَى عَامِ،

الصفحة 91 من 214