مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 214

فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، لَا تَقُلْ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الَّذِي تَرَاهُ مِنِّي وَانْقِيَادِ النَّاسِ لِأَمْرِي فَإِنِّي عِنْدَهُمْ كَمَا يَرَوْنِي بِهِ، وَأَنَا كَمَا تَرَانِي بَعْدَ مَا يَرُونِي بِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ يُحَوِّلُنِي إِلَى أَنْوَاعِ الْعَذَابِ مِنْ مُسَوِّخٍ لَا أُحْصِيهَا، وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ يُكَلِّمُنِي وَيَقُولُ يَا عِمَارُ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ نَقَلَنِي فِيهَا مِرَارًا كَثِيرَةً، وَإِنَّهُ لَيرَانِي فِيهَا، فَكَيْفَ خَلَاصِي مِنْ ذَلِكَ؟، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ: وَأَنْكَرْتَ الْحَقَّ يَا مُعَاوِيَةُ، فَعَلِمَ مَا فِي نَفْسِي، فَقَالَ لِي مَوْلَاي: يَا عَمَّارُ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ، فَأَمْسَكْتُ، ثُمَّ غَابَ مُعَاوِيَةُ و لَمْ أَرَهُ قَطُّ أَبَداً وَلَا مَنْ كَانَ حَاضِراً مِنَ النَّبِيِّينَ، فَقَالَ مِوْلَايَ: حَسْبُكَ يَا عَمَّارُ، فَقُلْتُ: هَذِهِ الْمَشِيئَةُ لَكَ، فَلَوْ أَتَيْتَهَا وَأَنْتَ بِالْكُوفَةِ لَغَنَيْتَ عَنْ الْمَسِيرِ إِلَى صِفِّينَ، فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، وَأَنْتَ بِالْكُوفَةِ، فَقُلْتُ: لَا عِلْمَ لِي، فَقَالَ: أَنْظُرْ. فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَسْجِدِهِ بِالْكُوفَةِ في مَوْضِعٍ كَانَ يَقْضِي فِيهِ، فَقُلْتُ: لَاحَولْ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، مَوْلَاكَ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ عَنْ حِينِهِ وَلَا عَنْ کَیَانِهِ وَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى جَامِعِِ الْكُوفَةِ وَلَا أَعْدَمُ مِنْهُ شَيْئاً وَنَظَرْتُ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَعْرِفُهُمْ، فَسَلَّمُوا عَلَيَّ كَتَسْلِيمِهِمْ إِذَا كُنْتُ مَعَهُمْ، وَلَقَدْ أَتَى قَوْمٌ فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ وَنَهَى آخَرُینَ، ثُمَّ قَالَ: تَيَقَّنْتَ يَا عَمَّارُ؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا نَحْنُ بِجَيْشِنَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي وَرَجَعَ إِلَى الْعَسْكَرِ.

الصفحة 87 من 214