مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 214

فَقَالَ: بَلَى، ثُمَّ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ: اسْأَلْهُ عَمَّا أَبْلَغْتَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ أَنَّ عَلِيّاً بْنَ أَبِي طَالِبٍ غَايَةَُُُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دُونَهُ؟، فَقَالَ: بَلْی، وَقَالَ لِمُوسَى: اسْأَلْهُ عَمَّا أَبْلَغْتَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ أَنَّ عَلِيّاً بْنَ أَبِي طَالِبٍ غَايَةَُ لمُوسَى وَمَنْ دُونَهُ؟، فَقَالَ: بَلَى، ثُمَّ قَالَ لِعِيسَى: اسْأَلْهُ عَمَّا أَبْلَغْتَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ أَنَّ عَلِيّاً بْنَ أَبِي طَالِبٍ غَايَةَُ عِيسَى وَمَنْ دُونَهُ؟، فَقَالَ: بَلْی، ثُمَّ قَالَ لِمُحَمَّدٍ: اسْأَلْهُ عَمَّا أَبْلَغْتَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلَيَّ مَعْنَاهُ وَمَوْلَاهُ؟، فَقَالَ: بَلَى، فَقُلْتُ: يَا سِيدِي، مُعَاوِيَةُ قَدْ أُبْلِغَ عَنْ هَؤُلَاءِ فِي كُلِّ مَقَامٍ وَهُوَ لَمْ يُؤْمَنْ أَبَدًا؟، فَقَالَ: نَعَمْ يَا عَمَّارُ، وَفِي آدَمَ قَبْلَ هَذَا مِرَاراً وَلَا يُؤْمِنُ أَبَداً، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، فَلَا تُمْهِلْهُ، وَعَجِّلْ لَهُ الْعَذَابَ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَخَالَفَ كَمَا خَالَفَ وَأَجْعَلُهُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، اسْأَلْهُ يَا عَمَّارُ أَنْتَ، فَقُلْتُ: وَيْلَكَ يَا مُعَاوِيَةُ مِنْ عَلِيٍّ، كَمْ يَكُونُ خُلْفُكَ عَلَى مَوْلَاكَ وَلَمْ تُؤْمِنْ؟ أَمَا تَخَافُ سَطْوَتُهُ؟ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، وَمَتَى خَلُصَ مُعَاوِيَةُ مِنْ عَذَابِهِ، وَإِنِّي لَا أَعْرِفُ نَفْسِي إِلَّا فِي أَنْوَاعِِ الْعَذَابِ مُكَرَّراً، آكُلُ الْعَذَرَةَ وَالْحَشَائِشَ، وَأُوْقَعُ فِي الْجِيَفِ وَالقاذُورَاتِ لَا أَفْتُرُ لَيْلًا وَلَا نَهَاراً وَلَا أَعْوَاماً وَدُهُوراً، فَلَا يَغُرَّكَ مَا تَرَاهُ مِنْ إِمْهَالِهِ إِيَّايَ وَتَمْكِينِهِ لِي، فَعَنْ قَلِيلٍ يَرَى مُعَاوِيَةُ مَا يُرِيدُهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقُلْتُ: يَا سِيدِي، إِلَى مَا يَصِيرُ وَقْتُهُ هَذَا؟ فَقَالَ: أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مُنْكِبٌّ عَلَى جِيفَةٍ يَأْكُلُهَا، فَقُلْتُ: وَيْلَكَ يَا مُعَاوِيَةُ، مَا أَسْرَعَ مَا نَقَلَكَ إِلَيْهِ مَوْلَاكَ وَنَكَّلَ بِكَ،

الصفحة 86 من 214