ظُهُورُ الْبَارِي لِعَالَمِ النُّورِ
وَقَدْ كَانَ ظَهَرَ لَهُمْ كَهُمْ وَهُمْ ذَرْوٌ فِي النُّورَانِيَّةِ الْقَدِيمَةِ وَقَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْكَلَامُ إِلَّا عَنْ مَعْرِفَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ فَقَالُوا بَلْی، مَعْنَاهُ: لَا فَكَانَ اعْتِرَافُهُمْ لَهُ بِظَاهِرِهِمْ لِمَا عَايَنُوهُ مِنْ الْقُدَرِ، وَمَا أَبْهَرَهُمْ مِنْ النُّورِ الَّذِي أَغْشَى أَبْصَارَهُمْ، وَقُلُوبَهُمْ وَسَرَائِرَهُمْ تَأْبَى ذَلِكَ، فَلَمَّا أَثْبَتَ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةَ مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَأَنْكَرُوا فِي الظُّهُورَيْنِ فَحَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ، فَلُعِنُوا وَأُرْكِسُوا وَالْحِقُوا بِمَنْ هُوَ أَصْلُ عُنْصُرِهِمْ وَبُدُوِّ ضَلَالَتِهِمْ إِبْلِيسُ الْأَبَالِسَةِ لَعَنَهُ اللَّهُ فَهُمْ آدَمِيُّو الْهَيَاكِلِ، شَيْطَانِيُّو الْأَرْوَاحِِ هَذَا مَا دَامُوا فِي حَالِ الْبَشَرِيَّةِ فَصُوَرُهُمْ فِي أَعْيُنِ أَهْلِ الْكَدَرِ وَجَمِيعُ أَهْلِ الْمِزَاجِ بَشَرِيَّةٌ، وَأَرْوَاحُهُمْ شَيْطَانِيَّةٌ وَنَحْنُ نَسْتَقْصِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْمَسَائِلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَتَبَصَّرْ وَتَبَيَّنْ هَذَا الشَّرْحَ الْغَامِضَ مِنْ كَلَامِ مَوْلَانَا جَعْفَرَ الرَّفِيعِِ الْأَعْلَى، وَتَصْرِيحُهُ حَالَ الظُّهُورِ لِمَنْ عَقِلَهُ وَلَمْ يَمُرَّ فِيهِ صَفْحاً بِغَيْرِ دِرَايَةٍ.




