مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 214

وَأَنَّ السِّتَّمِائَةَ أَلْفَ جُزْءٍ هِيَ جُزْءٌ مِنْ سِتِّمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ جُزْءٍ، وَأَنَّ السِّتَّمِائَةَ أَلْفَ أَلْفِ جُزْءٍ هِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءٍ لِا نْهَايَةَ لَهَا وَلَا لِعَدَدِهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾(1)، فَإِذَا كَانَ هَذَا وَصْفَهُ: فَمَاذَا يَكُونُ آخِرُهُ وَأَوَّلُهُ، وَأَيْنَ مُنْتَهَاهُ، وَهَلْ يُدْرَكُ كُنْهُهُ؟، لِأَنَّ الْكَلَامَ بَدُوهُ مِنْ الْمُتَكَلِّمِ، فَإِنْ وَجَدْتَ لِلْمُبْتَدِئ ابْتِدَاءً: فَإِنَّكَ تَجِدُ لِلْكَلَامِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ وُجِدْتَ لِلْمُبْتَدِئ آخِرَ: وَجِدْتَ لِلْكَلَامِ انْتِهَاءً، فَاعْقِلْ هَذَا يَا مُفَضّلُ ولِيَعْقِلَهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَالْمَعْرِفَةِ للَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لَا وَكَيْفَ وَمَا، فَإِنَّ مِنْ قَوْلِ: لَا وَكَيْفَ وَمَا: هَلَكَ الضَّالُّونَ وَتَاهَ الْمُشْرِكُونَ.

فَتَأَمَّلْ أَيُّهَا السَّيِّدُ الْمُوَفَّقُ كَلَامَ مَوْلَانَا الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ وَسِيَاقَةُ ظُهُورَاتِ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فِي الْعَالَمِ النُّورَانِيِّ وَالْعَالَمِ التُّرَابِيِّ الْجِسْمَانِيِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الْكِتَابِ هُوَ جُزْءٌ مِنْ سِتِّينَ جُزْءٍ إِلَى مَا لا نِهَايَةَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ فِي هَذَا الْمَعْنى مِنْ أَجْزَاءٍ لِانْهَايَةَ لَهَا.

الهوامش

1سورة الكهف – الاية 109
الصفحة 80 من 214