وَكُلُّ مَا بَيْنَهُمْ مِنْ الظُّهُورَاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِيهِمْ بِالنُّبُوَّةِ وَالْوَصِيَّةِ: مَا رِمُوهُمْ فِيهَا بِغَيْرِ السِّحْرِ، فَأَخْبَرَ عَنْهُمْ ذَلِكَ وَبَيَّنَهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، فَمِنْ ذَلِكَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾(1)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا﴾(2)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى مُخْبِراً عَنْهُمْ: ﴿قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾(3)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم مُّوسَىٰ بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى﴾(4)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾(5)، فَهَذَا يَا مُفَضَّلُ مِنْ صِحَّةِ إِثْبَاتِهِمْ عَلَى الْجُحُودِ وَالْكُفْرِ بِكُلِّ مَا ظَهَرَ لَهُمْ فِي الْبَشَرِيَّةِ مِنْ الظُّهُورَاتِ وَالْمَقَامَاتِ، لِأَنَّهُمْ قَدْ أَصَرُّوا عَلَى جُحُودِهَا وَالْكُفْرِ بِهَا، لَا يَرْجِعُونَ عَنْ اعْتِقَادِهِمْ فِي ذَلِكَ الْجَحْدِ.
قَوْلُ الْإِمَامِ جَعْفَرٍ عَزَّ عِزُّهُ عَنِ الْكِتَابِ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا
قالَ عَزَّ عِزُّهُ: وَآيَاتُ الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ يَطُولُ شَرْحُهَا وَيَعْظُمُ وَصْفُهَا، وَإِنْ كَانَ يَسَيِّرُهَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الْكِتَابِ، فَإِنَّ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مِنْ الْكِتَابِ هُوَ جُزْءٌ مِنْ سِتِّينَ جُزْءٍ، ثُمَّ إنَّ السِّتِّينَ جُزْءاً هِيَ جُزْءٌ مِنْ سِتِّمائَةِ جُزْءٍ، وَإنَّ السِّتَّمائَةَ جُزْءاً هِيَ جُزْءٌ مِنْ سِتِّمائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ،




