وَجَعَلَتْهُ هَدِيَّةً لِكُلِّ مُؤْمِنٍ سَدِیدٍ مُوَفَّقٍ رَشِيدٍ وَطَالِبٍ مُسْتَفِيدٍ، وَلَوْلَا مَا قَدْ ذَكَرْتُهُ مِنَ الْكَلَامِ مِنْ لُزُومِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ كِتَابٍ يَتَذَاكَرُونَ بِهِ، وَأَخْبَارٍ يَتَفَكَّهُونَ بِسَمَاعِهَا، وَشَوَاهِدَ تُقَوِّي الْيَقِينَ وَيَرْتَاحُ بِسَمَاعِهَا كُلُّ ذِي عَقْلٍ رَصِينٍ: لَكَانَ يُغْنِي مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، ويَكْفِي وَيُغْنِي عَنْ التَّطْوِيلِ الْآيَاتُ الَّتِي نَسَبُوهَا إِلَى السِّحْرِ وَالْكِهَانَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي كِتَابِنَا هَذَا أنَّنَا نَذْكُرُ الْآيَاتِ الَّتِي نَسَبُوهُ بِهَا إِلَى السِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ، وَنَذْكُرُ الْفَائِدَةَ فِي ذَلِكَ فَمِنْ ذَلِكَ:
مَا وَرَدَ فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ: رِوَايَةُ الْمَشَائِخِ الثِّقَاتِ، أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْعِبَادَاتِ، مَرْفُوعاً بِالْإِسْنَادِ إِلَى الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ سَمَاعُهُ مِنَ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ، قَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ: إِعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّهُ مَا قَامَ للهِ مَقَامٌ مُنْذُ وَقْتِ ظُهُورِ آدَمَ إِلَى ظُهُورٍ مُحَمَّدٍ إِلَّا وَقَدْ خَاطَبَهُ هَذَا الْعَالَمُ بِأَنَّهُ سَاحِرٌ، وَأَنَّهُ كَاهِنٌ فَكَانَ ذَلِكَ قَوْلُ الْمَلَائِكَةِ حِينَ قَالَتْ بِزَعْمِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ لَمْ تَقُلْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا هَذَا تَبْدِيلٌ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾(1)، أَرَادُوا بِهِ السِّحْرَ وَالْكَهَانَةََ، كَذَلِكَ كَانَ فِي حَالِ قَابِيلَ: قَالَ لَهَابِيلَ إِنَّكَ لَسَاحِرٌ، سَحَرْتَ النَّارَ حَتَّى أَحْرَقَتْ قُرْبَانَكَ، وَلَمْ تَمُرَّ بِقُرْبَانِي فَحَسَدَهُ عَلَى السِّحْرِ فَقَتَلَهُ، وَكَذَلِكَ شِيثٌ وَنُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ،




