مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 214

فَتَأَمَّلْ أَيُّهَا السَّيِّدُ الْأَدِيبُ وَالْفَاضِلُ الْأَرِيبُ شَهَادَةَ سَيِّدِنَا الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ وَتَصْرِيحَهُ بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرُ النَّحْلِ عَزَّ عِزُّهُ، وَجَمِيعُ مَا قَد أَشَارَ إِلَيْهِ بِهِ وَدَلَالَتَهُ عَلَى مَوْلَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ تَعْرِيفَاً مِنْهُ لَنَا أَنَّ كُلَّ إِشَارَةٍ وَشَهَادَةٍ فِي الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى: الْمُرَادُ بِهَا أَمِيرُ النَّحْلِ عَزَّ عِزُّهُ فَأَيُّ بَيَانٍ أَبْيَنُ وَأَعْظَمُ وَأَكْشَفُ، وَأَيُّ شَاهِدٍ أَلْزَمُ وَأَحْكَمُ مِنْ شَاهِدِ الْقُرْآنِ بِتَأْوِيلِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ، وَدَلَالَتُهُ عَلَى مَوْلَاهُ الْعَيْنِ أَنَّهُ غَايَتُهُ وَمَعْنَاهُ، وَأَنَّهُ الْإِلَهُ الْمَعْبُودُ الظَّاهِرُ الْمَوْجُودُ، فَجَلَّ مَنْ يَظْهَرُ بِمَا يَشَاءُ لِمَنْ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ، وَأَمَّا مِنْ الشَّوَاهِدِ فِي الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ: الزَّبُورُ وَالتَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ: فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى فِي كِتَابٍ، وَهِيَ كَلَامُ الْإِسْمِ، وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ الْمَعْنَى لِنَفْسِهِ فِي ظُهُورَاتِهِ وَتَجَلِّيَاتِهِ: مَا لا يَأْتِي عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْبَشَرِ، وَإِنَّمَا نُورِدُ مِنْ ذَلِكَ مَا لا يَمَلُّهُ الْقَارَئُ وَالْمُسْتَمِعُ وَلَوْلَا عِلْمِي بِالسَّادَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَفَّقَهُمُ اللَّهُ إِلَى طَاعَتِهِ أَجْمَعِينَ أَنَّهُمْ مَتَى اجْتَمَعُوا لِلْمُذَاكَرَةِ وَالْمُفَاكَهَةِ فِي مَجَالِسِ التَّوْحِيدِ: لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُدٌّ مِنْ كِتَابٍ نَفِيسٍ يَحْتَوِي عَلَى أَخْبَارٍ وَآثَارٍ وَفُنُونٍ مِنْ صَمِيمِ الْعِلْمِ الْمَكْنُونِ وَالسِّرِّ الْمَخْزُونِ، فَجَمَعْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ذَوُو الْأَلْبَابِ، لَاسِيَّمَا فِي هَذَا الْبَابِ، فَإِنِّي ضَمِنْتُهُ لُبَّ اللُُّبَابِ، وَاَللَّهُ بِكَرَمِهِ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ، وَإِنِّي لَأَرْجُو مِنْ رَبِّ الْأَرْبَابِ أَنْ لَا يَنْظُرَ فِيهِ مَنْ يَمَلُّهُ وَلَا يَسْمَعُهُ إِلَّا مَنْ يُدِينُ للَّهَ فِيهِ وَيُجِلُّهُ، فَقَدْ أَوْدَعَتْهُ التَّوْحِيدَ بِالتَّجْرِيدِ،

الصفحة 77 من 214