فَنَقُولُ لَهُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق: إِنَّ الْمَعْنَى جَلَّ وَعَلَا لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ فِي سَائِرِ مُتَجَلَّيَاتِهِ فِي أَرْضِهِ وَسَمَوَاتِهِ، فَظُهُورُ الْمَعْنَى تَقَدَّسَتْ مَشِيئَتُهُ مِنْ الْمَوْلَى هَابِيلَ إِلَى مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ وَهِيَ سَبْعَةُ ظُهُورَاتٍ ذَاتِيَّةٌ أَنْزَعِيَّةٌ، وَإِنْ كَانَتْ ظُهُورَاتُهُ كُلُّهَا ذَاتِيَّةٌ أَنْزَعِيَّةٌ، فَأَمَّا الظُّهُورَاتُ الْمِثْلِيَّةُ: فَإِنَّهُ قَالَ الشَّيْخُ الدُّرِّيُّ الْأَجَلُّ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ أَنَالَهُ اللَّهُ الرِّضَا وَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي رِسَالَتِهِ وَنَحْنُ نَزِيدُهُ وُضُوحاً لِيَعْلَمَهُ مِنْ سَمِعَهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ثُمَّ شَاءَ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ أَنَّ يُظْهِرَ الْغَيْبَةَ وَهُوَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ فَأَزَالَ الْحَسَنَ وَظَهَرَ بِمِثْلِ صُورَتِهِ، فَقَوْلُهُ: أَزَالَ الْحَسَنَ وَظَهَرَ بِمِثْلِ صُورَتِهِ: أَيْ أَزَالَ هَيْكَلَ الْحَسَنِ وَهُوَ نُورٌ مَخْلُوقٌ مِنْ نُورِ نُورِ الْإِسْمِ(1)، فَالْإِسْمُ خَلْقَهُ لِنَفْسِهِ، وَنَحْنُ نَسْتَقْصِي ذَلِكَ فِي الْبَابِ الثَّانِي الَّذِي يَتَضَمَّنُ مَعْرِفَةَ ظَاهِرِ الْإِسْمِ وَبَاطِنِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْحَقِيقَةُ فِي قَوْلِ شَيْخِنَا الْخُصِيبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَأَزَالَ الْحَسَنَ وَظَهَرَ بِمِثْلِ صُورَتِهِ: فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمَعْنَى إِذَا شَاءَ أَنْ يَتَجَلَّى بِكَمَالِ الذَّاتِ وَنُورَانِيَّتِهِ الْعُظْمَى: فَلَا يَثْبُتُ لِعَظَمَةِ الذَّاتِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ تَجَزُّءٍ وَلَا تَبعضٍ وَذَلِكَ رُوحُ الْإِسْمِ وَهُوَ بَاطِنُهُ، وَأَمَّا ظَاهِرُ الْإِسْمِ: الَّذِي أَشْرَقَ مِنْ نُورِ نُورِ الْإِسْمِ، فَإِنَّهُ يَتَلَاشَى وَيَغِيبُ وَيَزُولُ وَلَا يَثْبُتُ كَمَا ثَبَتَ النُّورُ الْقَدِيمُ، وَلَا أَقُولُ أَنَّ ذَلِكَ النُّورُ الْمُحْدَثُ يَزُولُ وَيَتَلَاشَى وَيَذْهَبُ وَيُعْدَمُ وَيُفْقَدُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنَّمَا يَغِيبُ عَنْ أَبْصَارِ الْمخَلُوقِينَ كَمَا تَغِيبُ الْكَوَاكِبُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهِيَ بِحَالِهَا وَفِي مَكَانِهَا، لَكِنَّهَا إِذَا طَلَعَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ الَّذِي يَعْلُو نُورُهَا عَلَى مَا دُونَهَا مِنْ الْكَوَاكِبِ يَغْشَاهَا فَلَا تُرَى،
1وفي نسخة: وهو نور مخلوق من الاسم




