مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 214

فَقَالَ: أُجِبْتِ يَا حُبَابَةُ فَاسْتَقِيمِي كَمَا سَبَقَ فِي الذِّكْرِ حَيْثُ أَبَانَ: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتُقِيمَا﴾(1) فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَلْبَابِ، وَذَوِي الْعُقُولِ وَالْآدَابِ، وَتَدَبَّرُوا كَلَامَ الْمَعْنَى الْمَعْبُودِ، وَإِشَارَتُهُ إِلَى ذَاتِهِ أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ الظَّاهِرُ الْمَوْجُودُ، الْبَاطِنُ عَنْ أَهْلِ الْجُحُودِ، وَمَا أَبْدَاهُ مِنْ قُدْرَتِهِ الْقَاهِرَةُ وَمُعْجِزَاتِهِ الْبَاهِرَةُ، وَمَا أَظْهَرَ مِنْ آيَاتِهِ وَاخْتَصَّ بِهِ الَّذِي شَاءَ مِنْ عَالَمِ مِلْكِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَباً لِوُصُولِ ذَلِكَ الْمُعْجِزُ إِلَيْنَا، وَمَا أَتَاهُ مِنْ ذَوِي الْمِنَنِ عَلَيْنَا.

الظُّهُورَاتُ الذَّاتِيَّةُُ وَالْمِثلِيَّةُُ

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَاعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ وَقَالَ: هَذِهِ الْمَعَاجَزُ أَبْدَاهَا مَوْلَانَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَزَّ عِزُّهُ لْحُبَابَةَ الْوَالِبِيَّةُ وَلِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَاخْتَصَّهُمَا بِمَا أَبْدَاهُ إِلَيْهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ حَضَرَ حَضْرَتَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ، وَبِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْمُوَحِّدِينَ وَكَافَّةِ سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ السَّيِّدَ الْإِسْمَ عَزَّ عِزُّهُ ظَهَرَ وَتَسَمَّى بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: فَكَيْفَ دَلَّ مَوْلَانَا زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَسَيِّدُهُمْ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا أَبْدَاهُ هَاهُنَا لِحُبَابَةَ وَلِجَابِرَ أَنَّهُ الْأَوَّلُ الَّذِي لَا يَزُولُ، وَالْمَعْنَى الْمَعْبُودُ الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يُحَولُ؟

الهوامش

1سورة يونس – الاية 89
الصفحة 68 من 214