فَقَالَتْ: يَا مَوْلَايَ إِنَّكُمْ أَزْلِيُونَ لَا تَزُولُونَ، وَدَائِمُونَ لَا تُعْدَمُونَ فَكُنْتُمْ بِأَسْمَائِكُمْ هَذِهِ أَمْ بِأَسْمَاءٍ وَصُوَرٍ مُتَشَابِهَاتٍ؟ فَقَالَ: يَا حُبَابَةُ، بِأَسْمَائِنَا هَذِهِ، وَبِصُورِنَا هَذِهِ، لَا نْحَولُ وَلَا نُزُولُ عَنْ كِيَانِنَا، نُغَيِّرُ الْعَالَمَ وَلَمْ نتَغَيَّرْ، وَنَشْتَبِهُ لَهُمْ وَلَمْ نُشَبَّهْ، نُوجِدُهُمْ ذَاتَنَا فِي قَبَائِلَ وَعَشَائِرَ وَأَنْسَابٍَ وَأَنْسَالٍَ وَنَكْبَرُ عَنْ ذَلِكَ وَنَجِلّ، يَجِدُنَا أَهْلُ التَّحْقِيقِ بِالْحَقِيقَةِ، وَلَا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا مَا نُشَبِّهُ لِأَهْلِ الْمِزَاجِ وَالْإِمْتِزَاجِ بِالظُّلْمَةِ حَتَّى يَجِدُوا مِنَّا مِائَةَ أَلْفِ شَخْصٍ فِي أَوَانٍ يَشْهَدُونَ أَنَّهَا وَاحِدٌ لَا يَنْثَنِي فِي عَدَدٍ ثَانٍ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ مَا حَمَّلْنَاهُمْ مِنْ الْفَضْلِ، وَ خَصَّصْنَاهُمْ مِنْ الْقَبُولِ، وَلَيْسَ يَجِدُ ذَلِكَ مِنََّا مِنْ يَألَمُ وَيَهْرُبُ وَيَشْرَبُ وَيُطْعَمُ، بَلْ مَنْ صَمَدَ وَقَصَدَ قَصْدَنَا وَكَبُرَ عِنْدَنَا وَغَيْرَهُمْ يَا حُبَابَةُ: فَالشَّقِيُّ يَجِدُنَا بِالْوَصْفِ، وَيَشْهَدُ عَلَيْنَا بِالضَّعْفِ، وَيُسْلِّمُنَا لِلْحَتْفِ، وَيُصْغِّرُ مِنَّا مَا عَظُمَ قَدْرُهُ، وَلَقَدْ نُورِدُ عَلَيْهِ مَا يُبْهِرُهُ وَيَعْظُمُ قَدْرُهُ وَخَطَرُهُ، فَيَشْهَدُ بِهِ أَنَّهُ لِرَبِّهِ فِي الْقَدْرِ، وَأَنَّ فَاعِلَهُ مِنْ الْبَشَرِ فَبِذَلِكَ يَزْعُمُ أَنَّ للَّهِ شَرِيكًا إِذْ أَشْرَكَ فِي فِعْلِ الْقَادِرِ مَقْدُوراً، وَفِي خَلْقِِ الْخَالِقِ مَخْلُوقاً، فَهُمْ فِي حَيْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ، افْقَهْتِ يَا حُبَابَةُ وَوَسِعْتِ عِلْمَ ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ حُبَابَةُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، غَُنِيَتْ حُبَابَةُ بِهِدَايَتِكَ لَهَا إِلَى مَعْرِفَتِكَ بِحَقِيقَةِ ذَاتِكَ فَلَا تُضِلْهَا بَعْدَ هِدَايَتِهَا، وَلَا تَفْتِنْهَا فِي دِينِهَا بِدُنْيَاهَا،




