مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 214

فَقَالَ: يَا حُبَابَةُ، طَالَ بِكِ عِلْمُ الْأَوَّلِيَّةِ، وَبَعُدَ عَلَيْكَ تَحْصِیلُ سَبْقِ اللَّاهُوتِيَّةِ، وَأَنَّى لَكَ بِذَلِكَ مِنْ الْإِدْرَاكِ، وَكَيْفَ تَسْأَلِينَ عَنْ كَائِنٍ مُرْتَقَبٍ وَمُقَدَّرٍ قَدْ سَبَقَ بِكَوْنِ تَكْوِينِ أَمَدِ الْأَمَدِ حَتَّى يَحْصُلَ عِنْدَ الْعَوَالِمِ أَنَّهُ سَرْمَدٌ وَمَا مَضَى فِي غَابِرِ الْغَابِرِ مِنْ الدَّهْرِ الدَّاهِرِ وَالْكَوْنِ الدَّائِرِ وَالدُّورِ الْجَائِرِ، فَنَحْنُ نَدُلُّ مِنْ ذَلِكَ إِلَيْكِ بِمَا يَثْقُلُ عَدُّهُ عَلَيْكِ وَتَحْصِيلُهُ لَدَيْكِ مَنْ مَا مَضَى مِنْ أَمَدِ دُنْيَاكَ الَّتِي هِيَ غَايَةُ نِهَايَتِكِ، وَعَلَيْهَا مَدَى إسْرَاكِ إِلَى مِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ كُورٍ فِي مِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ كُورٍ، وَكُلُّ كُورٍ مِنْهَا مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ دَوْرٍ، وَكُلُّ دَوْرٍ مِنْهَا مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ جَوْرٍ، وَكُلُّ جَوْرٍ مِنْهَا مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ سَنَةٍ، وَكُلُّ سَنَةٍ مِنْهَا أَلْفُ أَلْفِ شَهْرٍ وَكُلُّ شَهْرٍ مِنْهَا أَلْفُ أَلْفِ يَوْمٍ، وَكُلُّ يَوْمٍ مِنْهَا خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ مِنْ سِنِيِّكِ هَذِهِ الْبَشَرِيَّةِ، إِحْصِي يَا حُبَابَةُ مَبْلَغِ هَذَا كُلِّهِ وَأَكْمِلِيهِ عَدَّاً، فَإِذَا أَتَيْتِ عَلَيْهِ صِدْقاً: فَأَتِيَنِي بِهِ أَعَرِفْكِ مَا قَبْلَ قَبْلِهِ إِلَى سَبْعَةِ أَقْبَالٍ، وَأَعُودُ بِكِ إِلَى تَعْرِيفِ مَا هُوَ سَرْمَدٌ، وَنِهَايَةٌ بِلَا أَمَدٍ، وَبَلَاغٌٍ بِغَيْرِ حَدٍّ كَوْنُهُ كُلّهُ بِالْحَالَيْنِ بِإِرَادَةِ الْمُرِيدِ وَنَفَادُهُ بِعَزِيمَةِ الْمَبِيدِ، فَقَالَتْ حُبَابَةُ: يَا مَوْلَايَ، مَتَى يَحْصُلُ لِعَبدَتِكَ مِمَّا نَعْتَّهُ مِنَ الزَّمَانِ الَّذِي وَصَفْتَهُ عَلَى حَقِيقَةِ مَا نَصَصْتَهُ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مُعَاوَدَةٌ إِلَى إِخْبَارِكَ بِمَا أَنْتَ خَبِرْتَهُ مِنْ قَبْلِ تَكْوِينٍ خَبِرْتَهُ وَقَدْ بَعُدَ عَلَيَّ وَعَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ عِلْمَ ذَلِكَ وَتَقْدِيرَهُ إِلَّا بِطَولِكَ عِنْدَ إِرَادَتِكَ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا مَوْلَايْ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ كَانَتْ أَشْخَاصُكُمْ مَوْجُودَةً مُعَايَنَةً؟، قَالَ: نَعَمْ يَا حُبَابَةُ، فِي ذَلِكَ كَانَتْ وَفِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَبْلَ قَبْلِ أَنْ يَكُونَ قَبْلُ إِسْمٍ قَبْل، وَهُوَ كَذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ وَبَعْدَ بَعْدِ أَنْ يَكُونَ بَعْدٌ قَبْلَ إِسْمِ بَعْدَ فَهِمْتِ يَا حُبَابَةُ؟

الصفحة 66 من 214