لَمْ يَبْقَ لِلَّهِ أُمَّةٌ وُصِفَتْ وَلَا ذُكِرَتْ فِي الدُّهُورِ وَالْقُرُونِ إِلَّا وَظَهَرَتْ مِنْ تَحْتِ ذَلِكَ الْفَصِّ، فَأَبْدَوْا مِنْ تَصَارِيفِ اللُّغَاتِ وَضَجِيجِ الْأَصْوَاتِ وَكُلُّ ذَلِكَ بِتَسْبِيحٍ وَتَقْدِيسٍ وَاسْتِغَاثَةٍ وَتَضَرُّعٍ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنَ الْأَرْضِ مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ إِسْمٌ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا حُبَابَةُ، هَلْ تَعْلَمِينَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَدْ كُنْتِ وَفِي أَمْثَالِهِ قَدْ عُدْتِ؟، فَقَالَتْ: يَا مَوْلَايَ، لَا عِلْمَ لِحُبَابَةَ بِنَشْأَتِكَ لَهَا وَبِرَدِّكَ لَهَا، فَقَالَ: يَا حُبَابَةُ، وَلَكِ إِلَى أَمْثَالِهِ مَصِيرٌ، وَفِي أَشْكَالِهِ نَظِيرٌ حَسَبَ إِرَادَةِ الْمُرِيدِ وَنِهَايَةِ التَّأْيِيدِ، فَغُشِيَ عَلَى حُبّابَةٍ، فَسَقَطَتْ لِوَجْهِهَا وَخَرَرْتُ لِوَجْهِي سَاجِداً أَقُولُ: أَمَانُكَ أَمَانُكَ مِنْ سَخَطِكَ بَعْدَ رِضْوَانِكَ، فَنَادَانِي: إِرْفَعُ يَا جَابِرَ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي كَمَا أَمَرَنِي مَوْلَايَ، فَإِذَا بِجَمِيعِ تِلْكَ الْقُدْرَةِ قَدْ عَادَتْ مِنْ حَيْثُ بَدَتْ، وَلَا يعْلَمُ جَابِرٌ مِنْ أَيْنَ كَانَ بَدُوهَا وَحُدُوثِهَا، وَإِذَا بِالسَّقْفِ قَدْ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ وَثَبَتَ عَلَى أَرْكَانِهِ، وَرَفَعَتْ حُبَابَةُ رَأْسَهَا وَنَهَضَتْ قَائِمَةً عَلَى قَدَمَيْهَا، قَالَ لَهَا مَوْلَايَ: غُنِيْتِ يَا حُبَابَةُ وَكَمُلَ سُؤَالُكِ؟، فَقَالَتْ: مَوْلَايَ وَمَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْنِي عَنْ اخْتِصَاصِ نِعْمَتِكَ السَّابِغَةِ وَتَرَادُفِ رَحْمَتِكَ وَامْتِنَانِكَ وَإِحْسَانِكَ؟، فَامْنُنْ عَلَى أُمَتِكَ بِتَمَامِ تَأْيِيدِكَ وَكَمَالِ تُفَضُّلِكَ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَعْلَمُ مِنْكَ وَأَنْقُلُ عَنْكَ: كَمْ مَضَى مِنْ أَمَدِ الدُّنْيَا مِنْ وَقْتِ تَكْوِينِهَا وَبَدُوِ إِنْشَائِهَا وَأَوَانِ تَقْدِيرِهَا؟ وَكَمْ بَقِيَ مِنْهَا إِلَى نَفَادِ كِيَانِهَا وَزَوَالِ آنِهَا وَعَدَمِ ذَاتِهَا؟،




