فَقَالَتْ: يَا مَوْلَايْ، إِنَّ الْحَصَاةَ أَطْوَلُ وَأَعْرَضُ وَأَرْجَحُ وَأَوْزَنُ، وَأَنْتَ بِذَلِكَ أَخْبَرُ وَأَعْلَمُ، فَغَمَزَهُ بِإِبْهَامِ إِصْبَعِهِ عَلَى فَصِّهِ، فَخَرَجَ مِنْ جَنْبَاتِ الْفَصِّ بِحَارٌ تَجْرِي، أَحْصَيْتُهَا سَبْعاً، لَا يُدْرَكُ مِثْلُهَا وَلَا وَصْفُهَا، وَأَنَّ فِيهَا مِنْ عَجَائِبِ الْخَلْقِ وَصُنُوفِ الْقُدْرَةِ وَتَكَاثُفِ الشَّجَرِ وَشَوَاهِقِ الْجِبَالِ فِي وَسَطِ الْجَزَائِرِ مَا لا غَايَةَ لَهُ، وَغَرَائِبِ أَصْنَافِ الْهَوَامِّ وَالْحِيتَانِ وَالْوُحُوشِ وَالْهَوَامِّ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مَا لا يُحْصَى، وَلَا غَايَةَ لَهُ، وَرَأَيْتُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ دُودَةً حَمْرَاءَ، وإنَّهَا لِأَصْغَرُ شَيْءٍ عَايَنَتْهُ وَحَصَّلَتُهُ نَظَراً وَخَبَرَاً، قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَلَوْ أَنَّهَا أُمِرَتْ بِبَلْعِ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ وَمَا فِيهَا مِنْ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ: لِابْتَلَعَتْهُنَّ، وَكَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ كَأَنَّهَا لَمْ تَأْتِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ، فَمَاجَتْ شَرْقاً وَغَرْباً وَشِمَالاً وَجَنُوباً وَسَهْلاً وَجَبَلاً وَأَرْضَاً، الْبِحَارُ شَرْقًا، حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَكُونَ غَرَقاً، فَخَرَّتْ حُبَابَةً وَخَرَرَتُ مَعَهَا لِوُجُوهِنَا سُجُوداً، فَنَادَانِي مَوْلَايَ: إِرْفَعَ رَأْسَكَ يَا جَابِرْ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا بِذَلِكَ كُلِّهِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، فَقُلْتُ: جَلَلْتَ يَا مَوْلَايَ وَعَلَوْتَ لِأَسْرَعِِ مَا أَظْهَرْتَ قُدْرَتَكَ وَلِأَسْرَعِ مَا أَبْدَيْتَ عَظَمَتَكَ، فَرَفَعَتْ حُبَابَةُ رَأْسَهَا وَقَامَتْ وَهِيَ تَشْهَدُ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَقَالَتْ: وَيْحَ حُبَابَةٌ، هَلَكْتُ بِاجْتِرَائِي عَلَى رَبِّي، فَقَالَ لَهَا: يَا حُبَابَةُ، لَا عَلَيْكِ شَيْءٌ، أَثَبِتِي تَرِي أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ غَمَزَ الْفَصَّ ثَانِيَةً فَخَرَجَ عَنْ حُبَابَةَ عَوَالِمَ وَدُنْيَا تَحْتَوِي عَلَى صُنُوفِ خَلَائِقٍ وَضُرُوبِ أَجْنَاسٍ لَا غَايَةَ لَهَا وَلَا حَدَّ،




