مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 214

قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَقَدْ كَانَتْ حُبَابَةُ اسْتُخْرِجَتِ الْحَصَاةَ مِنْ جَيْبِهَا حِينَ دَفَعَتْهَا إِلَى مَوْلَايَ، فَإِذَا هِيَ مُدْرَجَةٌ فِي خِرْقَةِ حَرِيرٍ صَفْرَاءَ تَكُونُ عِظَمَ الذِّرَاعِ، فَلَمَّا خَتَمَهَا أَعَادَتْهَا إِلَيْهَا وَرَدَّتْهَا إِلَى جَيْبِهَا وَقَالَتْ لَهُ: وَاللَّهِ يَا مَوْلَايَ إِنِّي خَائِفَةٌ عَلَيْهَا مِنْ يَدٍ تَسْبِقُ إِلَيْهَا وَأَنَّهَا مَا تُفَارِقُ جَيْبِي، فَقَالَ: كَذَلِكَ سَيَّرْنَاهُ إِلَيْكِ وَحَمَّلْنَاكِ إِيَّاهُ وَأَلْهَمْنَاكِ، وَإِنَّهُ لَا يَسَعُهَا بَيْتُكِ وَلَا جَيْبُكِ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا مَوْلَايَ، إِنَّ فِي بَيْتِي تَابُوتًا لَوْ وَثِقْتُ بِهِ عَلَيْهَا لَوَسِعَ أَضْعَافَهَا، فَقَالَ: ذَلِكَ ظَنٌّ مِنْكِ يَا حُبَابَةُ، وَمَا أُمِرْتِ بِهِ وَأُذِنَ لَكِ فِيهِ، قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَأَعَادَتْ حُبَابَةُ يَدَهَا إِلَى جَيْبِهَا لِتُخْرِجَ الْحَصَاةَ وَإِنِّي لَأَرَى الْمَجْلِسَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ يَتَّسِعُ وَسَقْفُهُ يَعْلُو وَسَرِيرُ مَوْلَايَ يَعْلُو مَعَ عُلُوِّ السَّقْفِ فَمَرَّةً أَنْظُرُ إِلَى مَوْلَايَ وَارْتِقَائِهِ عَلَى السَّرِيرِ، وَمَرَّةً أَنْظُرُ إِلَى السَّقْفِ وَيَرْتَفِعُ عَنِ الْجُدْرَانِ، وَمَرَّةً أَنْظُرُ إِلَى اتِّسَاعِ الْمَجْلِسِ، وَمَرَّةً أَنْظُرُ إِلَى أَصْحَابِي الَّذِينَ هُمْ بِحَضْرَةِ مَوْلَايَ: هَلْ يَنْظُرُونَ مَا أَنْظُرُ؟ فَمَا أُخْرِجَتْ حُبَابَةُ الْحَصَاةَ مِنْ جَيْبِهَا حَتَّى رَأَيْتُ جِبَالَ عَمَّانَ وَسَاحِلَ الْصيْنِ وَأقَاصيَ السُّوَيْسِ الْأَسْفَلِ وَرَأَيْتُ السَّقْفَ فِي قُطْبِ السَّمَاءِ حَيْثُ تَكُونُ الثُّرَيَّا وَمَوْلَايَ عَلَى سَرِيرِهِ بَيْنَ ذَلِكَ فِي شُعَاعِ نُورٍ جَائِلٍ يَجْرِي أَسْرَعَ مِنْ هُبُوبِ الرِّيحِ مَرَّةً يَمْنَةً وَمَرَّةً يَسْرَةً، أَنْظُرُ فِي مَغْرِبِ الشَّمْسِ وَمَرَّةً فِي مَشْرِقِهَا وَبَدَرَتْ يَدُ حُبَابَةَ مِنْ جَيْبِهَا وَالْخِرْقَةُ فِي كَفِّهَا وَحَلَّتْ عَنْهَا وَاسْتَخْرَجَتِ الْحَصَاةَ مِنْ كَفِّهَا فَإِذَا جَبَلُ أَبِي قُبَيْسٍ عَلَى كَفِّهَا مَاثِلًا وَقَدْ أَحَاطَ بِالْأَرْضِ فَمَا حَدَّهُ وَهُوَ يَحْتَوِي عَلَى أَقْطَارِهَا، فَخَرَّتْ حُبَابَةُ عِنْدَ ذَلِكَ لِوَجْهِهَا سَاجْدَةً تَخُورُ،

الصفحة 61 من 214