فَأَخَذَ بِيَدِي إِلَى بَيْتٍ فِي جَوْفِ بَيْتٍ لِأَنْظُرَ فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ رَكَلَ الْبَيْتَ بِرِجْلِهِ فَانْفَلَقَ عَنْ بَحْرٍ عُجَاجٍ وَنُورٍ قَدْ أَشْرَقَتْ مِنْهُ الْبِلَادُ وَمَرْكَبٌ مُرْسًى مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ أَجْلَسَنِي فِي الْمَرْكَبِ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ فَسَارَ الْمَرْكَبُ فِي عِلْمِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى مَدِينَةٍ قُصُورُهَا مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ لَهَا عَشَرَةُ آلَافِ بَابٍ يَخْرُجُ مِنْ كُلِّ بَابٍ خَلْقٌ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَالْخَيْلُ وَالرِّجَالُ وَالْكُرَاعُ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: خَرُّوا سُجَّدًا مُذْعِنِينَ لَهُ بِالطَّاعَةِ مُقِرِّينَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، مَا هَذِهِ الْمَدِينَةُ؟ فَقَالَ: هِيَ جَابِلْقَا، أَجَابَتْ دَعْوَةَ آلِ مُحَمَّدٍ، لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ وَذُرِّيَّتَهُ، ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ فَسَارَ الْمَرْكَبُ فِي عِلْمِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى مَدِينَةٍ قُصُورُهَا مِنَ الْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ فِيهَا خَلْقٌ أَكْثَرَ مِمَّا رَأَيْتُ فَلَمَّا نَظَرُوا لِمَوْلَايَ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: خَرُّوا لَهُ سُجَّدًا مُذْعِنِينَ لَهُ بِالطَّاعَةِ، مُقِرِّينَ لَهُ بِالْمَعْرِفَةِ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مَا هَذِهِ الْمَدِينَةُ؟، فَقَالَ: هَذِهِ جَابِلْقَا، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا دَاوُدُ، تَرَى هَذَا الْبَحْرَ الْعَظِيمَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: إِنَّ مِنْ وَرَائِهِ بَرَارِيَ وَقِفَارًا وَخَلْقًا أَطْوَعَ لَنَا أَكْثَرَ مِمَّا رَأَيْتَ، ثُمَّ قَالَ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَرَأَيْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَقَدْ فُتِحَتْ وَإِذَا بِمَوْلَايَ جَعْفَرٍ عَزَّ عِزُّهُ عَلَى الْعَرْشِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ حَوْلِهِ حَافِّينَ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا حَامِدًا، وَرَفَعْتُ رَأْسِي وَإِذَا أَنَا بِالْجَمَاعَةِ الَّذِينَ رَأَيْتُهُمْ بِحَضْرَةِ مَوْلَايَ، وَإِذَا بِمَوْلَايَ عَلَى مَا رَأَيْتُهُ.




