الرَّسُولُ يُصَرِّحُ بِمَعْنَوِيَّةِ عَلِيٍّ
وَقَدْ صَرَّحَ السَّيِّدُ الْأَعْظَمُ وَالْحِجَابُ الْأَجَلُّ الْأَكْرَمُ بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَاهُ أَمِيرُ النَّحْلِ عَزَّ عِزُّهُ فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ مُعْلِنًا مُسْمِعًا لِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ جَمِيعِ الْعَوَالِمِ النُّورَانِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ: هَذَا إِلَهُكُمْ فَاعْبُدُوهُ، وَهَذَا رَبُّكُمْ فَوَحِّدُوهُ، وَهَذَا الَّذِي أَشَرْتُ فِي كِتَابِي إِلَيْهِ وَدَلَلْتُكُمْ بِقَوْلِي عَلَيْهِ وَقُلْتُ لَكُمْ: أَنَّهُ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، تَلْوِيحًا، وَهَذَا تَصْرِيحًا وَالَّذِي كُنْتُ أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ هَا هُوَ ظَاهِرٌ بَيْنَكُمْ فَاعْبُدُوهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ وَوَحِّدُوهُ مُخْلِصِينَ فِي تَوْحِيدِهِ وَكَانَ السَّيِّدُ الِاسْمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَدْعُو الْعَالَمَ إِلَى مَوْلَاهُ وَيُشِيرُ إِلَى الْأَزَلِ مَعْنَاهُ وَالْمَعْنَى عَزَّتْ قُدْرَتُهُ صَامِتًا عَنِ النُّطْقِ جَلَّ مَنْ لَا تَضُمُّهُ الْأَصْوَاتُ وَلَا تَشْتَكِلُ عَلَيْهِ اللُّغَاتُ هَذَا بِرِوَايَةِ كَافَّةِ الْمُوَحِّدَةِ، وَأَمَّا الْعَالَمُ الْمُظْلِمُ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ، فَإِنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا عَزَّ عِزُّهُ قَالَ فِي هَذَا الْيَوْمِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ بِعَضُدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَإِقَامَتِهِ لِلنَّاسِ عَلَمًا وَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَأَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَار، وَبِلَا خِلَافٍ بَيْنَ ذَوِي الْأَلْبَابِ أَنَّ سَمَاعَ كَلَامِ الْمَوْلَى مِثْلُ النَّظَرِ إِلَيْهِ كَمَا أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ بِحَسَبِ طَاقَتِهِ وَقُوَّةِ شَاكِلَتِهِ وَاسْتِطَاعَتِهِ وَكَذَلِكَ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ الْمَجْرَى فِي كَلَامِ السَّيِّدِ الْأَجَلِّ اسْمُهُ وَحِجَابُهُ الْمُخْتَرَعِ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَفَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرَ خَلْقِهِ فِي أَرْضِهِ وَسَمَوَاتِهِ.




