عَلِيٌّ يُصَرِّحُ بِمَعْنَوِيَّتِهِ
وَلَا يُعْلَنُ بِنُونِ الْعَظَمَةِ إِلَّا الْإِلَهُ الْأَزَلِيُّ الْعَلِيُّ الَّذِي لَا يَزُولُ وَلَا يَحُولُ وَلَمْ يَكُنْ يُعْلَنُ بِنُونِ الْعَظَمَةِ إِلَّا مَوْلَانَا أَمِيرُ النَّحْلِ عَزَّ عِزُّهُ نُطْقًا وَبَيَانًا وَكَشْفًا وَصَرَاحَةً، فَمِنْ ذَلِكَ:
مَا ذَكَرَهُ فِي (الْخُطْبَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْكَاشِفَةِ وَقِيلَ التَّطَنُّجِيَّةُ) عِنْدَ رُجُوعِهِ إِلَى الْكُوفَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قِتَالِ الْخَوَارِجِ: أَنَا مُكَوِّنُ الْجِبِلَّةِ، وَمُقَدِّرُ الْأَهِلَّةِ، أَنَا الْأَبَدِيُّ الَّذِي لَا أَبِيدُ، وَالْقَرْمُ الْحَدِيدُ وَالْأَنْزَعُ الصِّنْدِيدُ، وَالْمُبْدِي الْمُعِيدُ وَالْفَعَّالُ لِمَا أُرِيدُ، وَمُجَنِّدُ الْجُنُودِ، وَصَاحِبُ الْوُرُودِ وَمُصْعِدُ الصُّعُودِ، وَالْمُقَرِّبُ الْبَعِيدِ، وَالْغَايَةُ بِلَا تَحْدِيدٍ، وَالظَّاهِرُ الْمَوْجُودُ وَالْبَاطِنُ بِلَا غُمُوضٍ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا مُنْشِئُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَمُحَصِّلُ مَا فِي الصُّدُورِ، وَصَاحِبُ الزَّبُورِ وَصَاحِبُ الطُّورِ وَالنُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ، أَنَا عَيْنُ الْحَيَاةِ، وَمَوْرِدُ الصَّلَاةِ، وَمَحَلُّ الزَّكَاةِ، وَمُعَذِّبُ الطُّغَاةِ، لَا يُجَاوِزُنِي عِلْمٌ وَلَا يَعزُبُ عَلَيَّ حُكْمٌ وَلَا يُخَالِجُنِي وَهْمٌ، وَلَا يُحَاجِجُنِي خَصْمٌ شَهِدَ لِيَ الْآدَمِيُّونَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ.
وَهِيَ خُطْبَةٌ طَوِيلَةٌ قَدْ كَشَفَ فِيهَا عَنْ ذَاتِهِ وَصَرَّحَ بِمَعْنَوِيَّتِهِ، وَلَوْلَا اشْتِهَارُهَا بَيْنَ الْمُوَحِّدِينَ لَأَتَيْنَا بِهَا عَنْ آخِرِهَا.




