قُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، إِذَا عَرَّفْتَنِي بِهِ، فَحَرَّكَ رَأْسَهُ فِي مِئْزَرِهِ فَإِذَا بِهِ يُوشَعُ، فَسَجَدْتُ ثُمَّ قَالَ لِي وَقَدْ رَفَعْتُ رَأْسِي: يَا جَابِرُ هَلْ تَعْرِفُ آصِفَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، إِذَا عَرَّفْتَنِي بِهِ، فَحَرَّكَ رَأْسَهُ فِي مِئْزَرِهِ فَإِذَا بِهِ آصِفٌ، فَسَجَدْتُ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ رَفَعْتُ رَأْسِي: يَا جَابِرُ هَلْ تَعْرِفُ شَمْعُونَ؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، إِذَا عَرَّفْتَنِي بِهِ، فَحَرَّكَ رَأْسَهُ فِي مِئْزَرِهِ، فَإِذَا بِهِ شَمْعُونُ فَسَجَدْتُ ثُمَّ قَالَ لِي وَقَدْ رَفَعْتُ رَأْسِي: يَا جَابِرُ، هَلْ تَعْرِفُ عَلِيًّا؟ فَتَبَسَّمْتُ وَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ النَّحْلِ، فَحَرَّكَ رَأْسَهُ فِي مِئْزَرِهِ، فَإِذَا بِهِ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ، لَمْ يَزَلْ عَنْ كَيَانِهِ.
الْعِبَادَةُ لِلِاسْمِ أَمْ لِلْمَعْنَى
وَقَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ عَنِ الثِّقَاتِ أَنَّ السَّيِّدَ أَبَا شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: إِيَّاكَ أَعْبُدُ يَا عَلِيُّ وَبِكَ أَسْتَعِينُ، وَكَانَ يَقُولُ فِي تَسْبِيحِهِ: يَا مُحَمَّدُ يَا مَحْمُودُ، يَا عَلِيُّ يَا مَعْبُودُ.
وَرُوِيَ أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الْمُوَحِّدَةِ اخْتَلَفُوا فِي الْعِبَادَةِ، فَقَالَ قَوْمٌ: الْعِبَادَةُ لِلِاسْمِ، وَقَالَ قَوْمٌ: الْعِبَادَةُ لِلْمَعْنَى، فَكَتَبُوا فِي ذَلِكَ رُقْعَةً وَأَوْصَلُوهَا لِلسَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ، فَوَقَّعَ عَلَى ظَهْرِهَا (كَيْفَ)، وَأَنْفَذَهَا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى ذَلِكَ، لَمْ يَعْلَمُوا مَعْنَاهَا، فَأَتَوْا مُحَمَّدَ بْنَ جُنْدُبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَدَفَعُوا إِلَيْهِ الرُّقْعَةَ وَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَلْقُوهُ عَلَى عَدَدِ الْأَحْرُفِ، أَلَيْسَ تَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيًّا ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَكَذَلِكَ (كَيْفَ) ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ.




