فَأَيُّ قُدْرَةٍ غَيْرِ قُدْرَةِ الْمَوْلَى الْمَعْبُودِ وَالرَّبِّ الظَّاهِرِ الْمَوْجُودِ تُضَاهِي هَذِهِ الْقُدْرَةَ الرَّبَّانِيَّةَ وَالْمُعْجِزَةَ الْمَعْنَوِيَّةَ؟ فَجَلَّ الْعَلِيُّ الْقَادِرُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الْبَاطِنُ الظَّاهِرُ الَّذِي بَطُنَ فِيمَا ظَهَرَ، وَظَهَرَ فِيمَا بَطُنَ، لَمْ يَزَلْ عَنْ كَيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعَيَانِهِ وَإِذْ قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ مَعَاجِزِهِ جَلَّ وَعَلَا خَبَرًا وَاحِدًا بِصِفِّينَ وَالْخَوَارِجِ، فَلَا بُدَّ أَنْ نَذْكُرَ مِنْ مَعَاجِزِهِ الْكُوفِيَّاتِ، جَلَّ مُبْدِيهَا عَنِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَعَلَا عَنِ النُّعُوتِ وَالصِّفَاتِ وَهُنَّ أَيْضًا مَعَاجِزُ كَثِيرَةٌ لَوْ جَمَعْنَا بَعْضَهَا لَكَانَتْ كُتُبًا مُفْرَدَةً بِذَاتِهَا.
مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ يُرِي جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ قُدْرَتَهُ
حَدَّثَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُودَ الْقُمِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُودُ الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ جَابِرٌ: بَيْنَمَا أَنَا سَائِرٌ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِطُرُقَاتِ الْكُوفَةِ، فَنَظَرَ الْمَوْلَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَا سَائِرٌ مِنْ وَرَائِهِ وَأَنْظُرُ نَاحِيَةً مِنْهُ فَقَالَ: يَا جَابِرُ، مَا تَنْظُرُ؟ قُلْتُ: يَا سَيِّدِي، أَنْظُرُ إِلَى هَذِهِ الدُّورِ وَالرُّسُومِ، فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هِيَ أَرْضٌ لَا بِنَاءَ فِيهَا وَلَا رَسْمَ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ صَحْرَاءٌ يَابِسَةٌ بِلَا رَسْمٍ! قَالَ: فَبِحَقِّي عَلَيْكَ انْظُرْ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هِيَ تِلَالٌ وَجِبَالٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، تِلَالٌ وَجِبَالٌ مِنْ فِضَّةٍ! قَالَ: فَبِحَقِّي عَلَيْكَ انْظُرْ فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هِيَ بَسَاتِينُ وَأَشْجَارٌ وَأَنْهَارٌ، قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، بَسَاتِينُ وَأَنْهَارٌ وَأَشْجَارٌ!




