مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 214

فَقَالُوا: إِنَّ سُرَاقَةَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَإِنَّ أَهْلَ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَتَوْا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ فَقَتَلُوهُ، قَالَ عَمْرٌو: يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ رُعْبَ مُحَمَّدٍ لَمْ يَزَلْ عَلَى قَلْبِ أَبِي سُفْيَانَ مُنْذُ ظَهَرَ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَكَذَلِكَ رُعْبُ عَلِيٍّ لَمْ يَزَلْ عَلَى قَلْبِكَ إِلَى أَنْ تَلْحَقَ بِأَبِيكَ لَا تُحَدِّثْ بِهَذَا أَحَدًا غَيْرِي مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَيَنْسُبُونَكُمْ فِيهِ إِلَى السَّلْوكِ وَالْاِخْتِلَاطِ فَلَيْسَ هَذَا شَيْءٌ يَكُونُ أَبَدًا، قَالَ عَمَّارٌ: فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي مَا تَرَى مَا هُمْ فِيهِ وَمَا يَجْرُونَ إِلَيْهِ وَمَا قَدْ أَبْدَاهُ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو، فَلِمَاذَا تُؤَخِّرُهُمَا؟ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ، فَقُلْتُ: لَكَ الْأَمْرُ يَا مَوْلَايَ ثُمَّ قَالَ: إظْهِرْ لَهُمْ يَا عَمَّارُ فَظَهَرْتُ لَهُمْ فَنَظَرَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةُ أَوَّلاً وَأَنَا عَلَى فَرَسٍ فَقَالَ: وَيْلَكَ يَا عَمْرُو دُهِيتَ، أَلَمْ أَقُلْ لَكَ كَأَنَّ لِعَلِيٍّ مَعَنَا عَيْنًا نَاظِرَةً، فَهَذَا عَمَّارٌ! وَرَمَى بِنَفْسِهِ عَنْ سَرِيرِهِ، وَتَوَارَى مِنْ وَرَائِهِ يُخْفِي نَفْسَهُ، فَقُلْتُ: وَيْلَكَ يَا مُعَاوِيَةُ، أَيْنَ تُوَارِي نَفْسَكَ؟ وَاللَّهِ: لَوْ أَذِنَ لِي مَوْلَايَ فِيكُمَا لَمَا وَارَاكُمَا عَنِّي أَرْضٌ وَلَا سَمَاءٌ وَسَقَطَ عَمْرٌو لِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ مَوْلَايَ: حَسْبُكَ يَا عَمَّارُ فَأَقْبَلْتُ بِوَجْهِي إِلَى سَيِّدِي فَإِذَا بِهِ قَائِمٌ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَحْدَهُ وَمَا عِنْدَهُ أَحَدٌ وَأَنَا وَاقِفٌ بِإِزَائِهِ، فَقَالَ لِي: يَا عَمَّارُ وَثِقْتَ مِنْ أَمْرِكَ؟ فَقُلْتُ: ذَلِكَ بِتَوْفِيقِكَ إِيَّايَ وَسِرْتُ بِمَسِيرِهِ فَكَانَ هَذَا مِمَّا أَظْهَرَهُ مِنَ الدَّلَائِلِ وَهُوَ سَائِرٌ إِلَى صِفِّينَ وَتَمَّ الْخَبَرُ (الْخَبَرُ الثَّالِثُ مِنَ الصِّفِّينِيَّاتِ).

الصفحة 49 من 214