مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 214

فَقَالَ لِي: اضْرِبْ سُرَاقَةَ بِمَا فِي يَدِكَ كَمَا أَنْتَ وَاصِفٌ لَهُ وَإِلَّا ضَرَبْتُكَ بِهَذَا السَّيْفِ، فَأَسْرَعْتُ بِالسَّيْفِ إِلَى سُرَاقَةَ خَوْفًا مِنْ عَلِيٍّ وَسَيْفِهِ، فَوَاللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا فِي وَسَطِ قَامَتِهِ، وَمَضَى يُسْرِعُ فِيهِ حَتَّى قَدَّهُ نِصْفَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ وَسَقَطَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيَّ بِيَدِهِ، فَسَقَطْتُ عَلَى وَجْهِي وَالسَّيْفُ بِيَدِي صَعِقًا لَا أَدْرِي مَيِّتًا أَنَا أَمْ حَيًّا، حَتَّى حَرَّكَنِي أَبُو سُفْيَانَ وَقَالَ لِي: يَا مُعَاوِيَةُ قُمْ، وَيْحَكَ لِمَ قَتَلْتَ سُرَاقَةَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتَاهُ إِلَيْكَ عَنِّي مَا أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ: مَنْ قَتَلَهُ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ، وَقُلْتُ لَهُ: عَلِيٌّ قَتَلَهُ وَكُنْتُ حَسَسْتُ بِإِصْبِعٍ مِنْ أَصَابِعِ عَلِيٍّ قَدْ وَصَلَتْ إِلَى كَتِفِي فَآلَمَتْنِي، فَقُلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ: إِنِّي لَأَجِدُ فِي كَتِفِي أَلَمًا شَدِيدًا، وَكَشَفْتُ عَنْ ثَوْبِي وَنَظَرْتُ إِلَى كَتِفِي فَإِذَا بِإِصْبَعِهِ قَدْ صَارَتْ فِي كَتِفِي وَصَارَ فِي مَوْضِعِهَا كَالْبِئْرِ وَلَمْ يَكُنْ ظَهَرَ مِنْهَا دَمٌ وَلَا صَارَتْ جُرْحًا، وَلَا كَانَ غَيْرَ عُمْقِهَا، ثُمَّ كَشَفَ لَهُ حَتَّى أَخْرَجَ كَتِفَهُ وَقَالَ لَهُ: انْظُرْ يَا عَمْرُو إِلَيْهِ، فَنَظَرَ عَمْرٌو إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ كَدَوْرَةِ الْخَاتَمِ فِي عُمْقِ البِئْرِ، ثم قَالَ: نَعَمْ يَا عَمْرُو، وَإِنِّي مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا أَقْدِرُ أَنْ أَسُلَّ سَيْفًا وَلَا أَهُزَّهُ، وَلَا شَيْءَ أَعْظَمُ عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَتَفْتَكِرُ أَنْ يَكُونَ مَعَنَا السَّاعَةَ فَيَسْمَعُ مِنَّا مَا نَخُوضُ فِيهِ وَلَقَدْ أَخْرَجَنِي أَبِي عَنِ الدَّارِ وَقَالَ لِي: اكْتُمْ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِكَ وَعَلَى عَبْدِ شَمْسٍ، لَا تُقْتَلْ أَوْ يُقْتَلَ بِهِ سَيِّدُهَا، ثُمَّ إِنَّ أَهْلَهُ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَوَجَدُوهُ قَتِيلًا

الصفحة 48 من 214