مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 214

فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، وَهُمْ مَعَنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ؟، فَقَالَ: هُمْ مُنَازِلُو مُعَاوِيَةََ مُنْذُ فَصَلْتُ أَنَا عَنِ الْكُوفَةِ فَقُلْتُ: هُمْ مُنَازِلُوهُ؟ فَكَيْفَ تَرَكُوهُ وَجَاؤُوا؟، فَقَالَ: إِنَّهُمْ حَيْثُ هُمْ لَمْ يَزَالُوا عَنْ مَوَاضِعِهِمْ، فَقُلْتُ: إِنِّي أَرَاهُمْ تِعَابَا عَيَاءً، فَقَالَ: يَا عَمَّارُ، وَيَبْعُدُ عَلَيْهِمْ حَيْثُ فِيهِ مُعَاوِيَةُ مِنَ الشَّامِ؟، فَقُلْتُ: لَا يَا سَيِّدِي، فَقَالَ: لِأَنَّهُمْ لَوْ أَرَادُوا أَنْ يَرْتَقُوا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَيَهْبِطُوا إِلَى قَرَارِ الْأَرْضِينَ السَّابِعَةِ، وَيَأْتُوا الْمَشرِقَ وَالْمَغْرِبَ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، لَمَا بَعُدَ فَتُبَيِّنُهُمْ فَمَدَدْتُ عَيْنِي إِلَيْهِمْ فَإِذَا هُمْ عَلَى خَيْلِهِمْ، وَسُيُوفُهُمْ مَشْهُورَةٌ بِأَيْدِيهِمْ، وَإنَّ عَسْكَرَ مُعَاوِيَةَ بِإِزَائِهِمْ، وَإِذَا بِالرَّجُلِ مِنْهُمْ يَدْخُلُ عَسْكَرَ مُعَاوِيَةَ وَيَخْرُجُ مِنْهُ وَسَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ، لَا يَقُولُ لَهُ أَحَدٌ: مَنْ أَنْتَ وَأَيُّ شَيْءٍ يَعْنِيكَ، وَلِمَ شَهَرْتَ سَيْفَكَ؟ فَإِذَا خَرَجَ وَصَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ، قَالَ لَهُمْ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ يُقَابِحُ خَادِمَهُ فُلَانًا، وَيُلَاعِبُ فُلَانًا، وَيَلْهُو بِفُلَانٍ وَيُشَاوِرُ فُلَانًا، وَيَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا، فَقُلْتُ فِي نَفْسي: فَهَبْ أَنْ يَدْخُلَ الْعَسْكَرَ فَيَطُوفَهُ، فَمِنْ أَيْنَ لَهُ خَبَرُ قُبَّةِ مُعَاوِيَةَ؟ أَتُرَاهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَوْضِعِهِ؟، فَإِنِّي عَلَى مَا أُفَكِّرُ فِيهِ حَتَّى مَدَدْتُ عَيْنِي فَنَظَرْتُ إِلَى مُعَاوِيَةَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ قَدْ مُهِّدَ بِالدِّيبَاجِ، وَإِذَا عَلَى رَأْسِهِ الْخُدَّامُ وَالْغِلْمَانُ، وَإِذَا بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ أَسْفَلَ السَّرِيرِ، فَحَدَدْتُ نَظَرِي إِلَيْهِ وَقُلْتُ فِي نَفْسي وَيْلِي مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِذَا قِيلَ لَهُ أَنِّي كُنْتُ بِحَضْرَةِ مُعَاوِيَةَ،

الصفحة 44 من 214