وَعَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ وَعَمَائِمٌ حُمْرٌ، وَإِذَا الْكَوْكَبَةُ تَكُونُ مِقْدَارَ ثَلَاثِمِائَةِ فَارِسٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ لَا أَعْرِفُهُمْ وَلَا رَأَيْتُهُمْ قَبْلَ السَّاعَةِ، وَأَقُولُ: السَّاعَةَ مَوْلَايَ مُنْفَرِدًا مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ؟ فَطَالَ تَعَجُّبِي مِنْ ذَلِكَ، فَنَادَانِي: يَا عَمَّارُ، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ، قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي نَفْسِكَ بِسَبَبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، مَا قُلْتُ إِلَّا خَيْرًا، فَقَالَ: إِنَّكَ السَّاعَةَ تَتَعَجَّبُ مِنْ عَلِيٍّ وَانْفِرَادِهِ، وَتَبْعَثُ نَفْسَكَ عَلَى الْقُرْبِ مِنِّي حَتَّى مَدَدْتَ عَيْنَكَ فَنَظَرْتَ إِلَيَّ فِي هَذِهِ الْكَوْكَبَةِ، فَطَالَ عَجَبُكَ مِنْ ذَلِكَ وَقُلْتَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا أَعْرِفُهُمْ وَلَا رَأَيْتُهُمْ قَبْلَ السَّاعَةِ، وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ وَافَوْا، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، فَقَالَ: هُوَ ذَلِكَ يَا عَمَّار، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَعْرِفُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ؟ فَقُلْتُ: إِذَا عَرَّفْتَ عَبْدَكَ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ النَّهْرِ الَّذِينَ ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِهِ فِي قِصَّةِ طَالُوتَ، قَالَ: فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ يَوْمَ رَدَّ الشَّمْسَ لَهُمْ، وَهَؤُلَاءِ الْحَوَارِيُّونَ أَصْحَابُ عِيسى بْنِ مَرْيَمَ وَالْحَوَارِيُّونَ حَيْثُ قَالَ: مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ، قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ، وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ الثَّلَاثِمِائَةِ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفَرًا يَوْمَ بَدْرٍ، وَيَوْمَ رُؤْيَتِكَ(1) هم َيَوْمَ كَرْبَلَاءَ، وَهُمْ أَصْحَابُ الْحُسَيْنِ،
1في نسخة: مَنْ أَرَيْتُكَ مِمَّنْ يَكُونُونَ فِي كَرْبَلَاءَ




