مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 214

فَنَحْنُ وَإِيَّاهُمْ أَشْخَاصٌ لِكُلِّ مَا خَلَقْتَ مِنْ سَمَاءٍ مَبْنِيَّةٍ وَأَرْضٍ مَدْحِيَّةٍ وَشَمْسٍ وَقَمَرٍ وَلَيْلٍ وَنَهَارٍ وَفَلَكٍ دَوَّارٍ وَهَوَاءٍ وَسَحَابٍ وَرِيَاحٍٍ وَمَطَرٍ وَبِقَاعٍٍ مَحْمُودَةٍ وَشَرَابٍ مَسْكُوبٍ وَجُنُودٍ مُجَنَّدَةٍ وَأَبْنِيَةٍ مَرْضِيَّةٍ وَنَبَاتٍ مَحْمُودٍ وَطِيبٍ مَذْخُورٍ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ وَجَعَلْتَ أَضْدَادَكَ وَأَتْبَاعَهُمْ مِنَ الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ أَشْخَاصَ كُلِّ ظُلْمَةٍ وَطَاغِيَةٍ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعًا وَمَا شَاكَلَهُمْ مِنَ الْقَبَائِحِ وَالْخَبَائِثِ وَالْعَكَرِ وَالْكَدَرِ وَالنَّجَاسَاتِ وَالْأَرْجَاسِ وَقَدَّرْتَ الْأَشْيَاءَ أَبْيَاتًا وَمَعَادِنَ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَسَوَاءً بِسَوَاءٍ بِدَوَامِ مُلْكِكَ وَبَقَاءِ خَلْقِكَ، فَسَعِيدٌ وَشَقِيٌّ إِلَى الرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ وَالْكُرَّةِ الزَّهْرَاءِ وَكَشْفِ الْغِطَاءِ وَجَلَاءِ الْعَمَى ثُمَّ الْقِصَاصُ وَالْعَدْلُ وَاسْتِيفَاءُ الْحُقُوقِ وَالْمُجَازَاتُ وَدَوْرُ الْمُلْكِ وَدَوَامُهُ، وَنُفُوذُ مَشِيئَتِكَ فِيهِ عَدْلًا وَحَقًّا وَصِدْقًا، ثُمَّ عِلْمُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ إِلَيْكَ، وَعَلَيْنَا الرِّضَا بِكَ وَالتَّسْلِيمُ لأمركَ، ثُمَّ خَرَرْتُ سَاجِدًا، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: وَيْلَهُمْ يَا سَلْمَانُ، لَو قَدْ سَمِعُوا عِلْمَ مَا قَدْ قُلْتَ وَأَنَّى لَهُمْ بِسَمَاعِهِ وَقَدْ أَعْلَنْتُ لَهُمْ بِهِ وَنَادَيْتُ بِهِ فِي الْقِدَمِ فَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا مُبِينًا وَضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا، وَقَدْ جَعَلْتُ إِلَى اسْمِي وَحِجَابِي حِسَابَهُم وإلَيْهِ مَآبَهُمْ وحَسْبي بِهِ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا.

وَبِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْمُوَحِّدَةِ وَسَائِرِ الشِّيعَةِ أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ أَمَرَ الرِّيحَ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى بِسَاطٍ إِلَى أَهْلِ الْكَهْفِ وَأَنَّهُ خَاطَبَهُمْ وَدَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ وَأَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَالْخَبَرُ مَشْهُورٌ اخْتَصَرْنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا أَظْهَرَهُ يَوْمَ خَيْبَرَ أَنَّهُ لَمَّا هَزَّ الْبَابَ اهْتَزَّ السُّورُ وَأَنَّهُ أَخَذَ الْبَابَ فَدَحَا بِهِ فِي الْهَوَاءِ إِلَى فَوْقٍ إِلَى أَنْ غَابَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ ثُمَّ أَنَّهُ وَقَعَ فَذُرِعَ فَكَانَ بُعْدُهُ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا.

الصفحة 40 من 214