مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 214

فَمِنْ ذَلِكَ: الْخَبَرُ الْمَعْرُوفُ بِخَبَرِ الْأَعِنَّةِ، يُرْفَعُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَيِّدِنَا سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ مِنْهُ السَّلَامُ، قَالَ سَلْمَانُ: لَمَّا عَكَفَ النَّاسُ عَلَى مُبَايَعَةِ الْعِجْلِ وَبَايَعُوا يَوْمَ السَّقِيفَةِ فَتَكَلَّمْتُ وَخَطَبْتُ وَقُلْتُ بِالْفَارِسِيَّةِ: كرْدي بِكرْدِي وَحَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِتُرْدِي أَمِيرِ النَّحْلِ يَرْدِي، تَفْسِيرُهَا: عَلِمْتُمْ فَعَمِلْتُمْ حَتَّى غَلَبْتُمْ صَاحِبَ الْأَمْرِ وَتَشَبَّهْتُمْ بِأَوْلِيَائِهِ وَادَّعَيْتُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِحَقٍّ فَوَثَبَ الْقَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ وَعَرَكُوا عُنُقِي عَرْكَ الْأَدِيمِ الْعُكَاظِيِّ، فَخَرَجْتُ إِلَى الْجَبَّانَةِ أُرِيهِمْ أَنِّي أَشْكُو مَا نَزَلَ بِي إِلَى مَوْلَايَ فَتَبِعَنِي مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْمِقْدَادُ، فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَايَ، عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ أَحْزَنَكَ وُثُوبُهُمْ إِلَيْكَ؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، لَيْسَ حُزْنِي إِلَّا فِيكَ، وَلَا رِضَايَ إِلَّا فِيكَ فَمَدَّ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى السَّمَاءِ فَقَبَضَ أَعِنَّتَهَا وَمَدَّ يَدَهُ الْيُسْرَى إِلَى الْأَرْضِ فَقَبَضَ عَلَى أَعِنَّتِهَا فَلَمْ يَبْقَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا قَابَ طُولِنَا فَظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ بَدَّلَ الْأَرْضَ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ بِغَيْرِهَا وَرَأَيْتُ السَّمَاءَ قَدْ طُوِيَتْ وَأَنَّ خَلْقَهُ قَدْ بَرَزُوا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ كَمْ تَذْكُرُنِي فِي مِثْلِ هَذِهِ الْقُدْرَةِ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَذْكُرُهَا وَلَا أُحْصِيهَا عَدَدًا مِنْ عِلْمِكَ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ لَيْسَ هُوَ يَوْمُ الْآزِفَةِ إِلَّا أَنْ تَشَاءَ، فَلَكَ الْبَدَاءُ وَالْمَشِيئَةُ، فَأَطْلَقَ أَعِنَّةَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِنْ يَدِهِ، فَعَادَا إِلَى مَوْضِعِهِمَا وَحَالَتِهِمَا الْأُولَى، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ مُنْذُ كَمْ تَذْكُرُنِي؟،

الصفحة 38 من 214