عَلِيٌّ يَقْبِضُ عَلَى عِنَانِ السَّمَاوَاتِ
وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ يَوْمَ الْفَتْحِِِِ أَنَّهُ أَتَى الْكَعْبَةَ وَرَمَى هُبَلًا وَأَنَّ الرَّسُولَ عَزَّ عِزُّهُ تَطَأْطَأَ لَهُ حَتَّى عَلَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَمَدَّ يَدَهُ فَطَالَتْ حَتَّى أَخَذَ هُبَلًا، فَدَحَى بِهِ إِلَى خَلْفٍ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ كَفَّ هُبَلَ أُخِذَتْ وَوُزِنَتْ فَكَانَتْ خَمْسِينَ مِنًّا وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْنَا مِنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَجَبًا وَأَمْرًا هَالَنَا فَقَالَ لَهُ: وَمَا ذَلِكَ الْأَمْرُ؟ فَقَالَ لَهُ: لِأَنَّ طُولَ الْبَيْتِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وَطُولُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ، وَطَالَتْ يَدُكَ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى هُبَلَ فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: وَاللَّهِ لَوْ هَمَمْتُ أَنْ أَمُدَّ يَدِيَ إِلَى عَنَانِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ فَأَقْبِضَهَا وَأَهْبِطَ بِهَا إِلَى الْأَرْضِ لَفَعَلْتُ ذَلِكَ.
وَلَعَمْرِي وَاللَّهِ أَنَّهُ لَا يَدَّعِي هَذَا وَيَقُولُهُ إِلَّا الرَّبُّ الْمَعْبُودُ، وَالْإِلَهُ الْمَوْجُودُ الظَّاهِرُ بِذَاتِهِ بِلَا تَجْسِيدٍ وَلَا تَحْدِيدٍ، وَلَهُ مِنَ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدْرَةِ مَا يَعْجَزُ عَنْ إِدْرَاكِهَا الْبَشرُ وَنَحْنُ نَأْتِي مِنْ مَعَاجِزِهِ وَقُدَرِهِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ مَا يَفِي عَلَى الْغَرَضِ وَيُؤَدِّي إِلَى الْمُفْتَرَضِ، وَمِنْ إِشَارَاتِهِ إِلَى ذَاتِهِ وَتَلْوِيحَاتِهِ وَتَصْرِيحَاتِهِ وَدَلَالَاتِهِ عَلَى مَعْنَوِيَّتِهِ فِي ظُهُورَاتِهِ وَإِنْ كَانَ مَا نَشْرَحُهُ وَنُوَضِّحُهُ وَنَذْكُرُهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا مِنْ مَعَاجِزِهِ جُزْءٌ مِنْ الأَجْزَاءِ الَّتِي لَا نِهَايَةَ لَهَا وَلَا أَمَدَ لِغَايَتِهَا.




