وَلَمْ يَأْتِهِمْ غَيْرُ أَمِيرِ النَّحْلِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَمِمَّا أَظْهَرَهُ يَوْمَ غَزْوَةِ بَدْرٍ الْكُبْرَى، وَرُوِيَ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ أَنَّهُ كَانَ يُقَاتِلُ رَاجِلًا، وَيَطْلُبُ الْفَارِسَ فَيُدْرِكُهُ، وَيُطْلَبُ فَلَا يُدْرَكُ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَثِبُ إِلَى خَلْفٍ فَتُذْرَعُ وَثْبَتُهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا.
وَبِلَا خِلَافٍ أَنَّهُ لَمَّا هَزَمَ الْأَحْزَابَ كَانَ إِذَا لَقِيَ مُنْهَزِمًا يَقُولُ الرَّجُلُ الْمُنْهَزِمُ: هَذَا عَلِيٌّ خَلْفِي، وَكَانَ عَدَدُ الْقَوْمِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تِسْعِينَ أَلْفَ رَجُلٍ فَتَشَخَّصَ مَوْلَانَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِتِسْعِينَ أَلْفَ صُورَةٍ، وَكُلُُّهَا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ صُورَةُ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ، كَانَ كُلُّ مَنْ رُمِيَ بِسَهْمٍ لَمْ يَرَ إِلَّا أَنَّ عَلِيًّا رَمَاهُ، وَمَنْ ضُرِبَ بِسَيْفٍ يَقُولُ: عَلِيٌّ ضَرَبَنِي، وَإِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْقَتْلِ، لَمْ يَرَ الْمَقْتُولُ إِلَّا أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ قَاتِلُهُ.




