مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 214

وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ يَرْفَعُهُ إِلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: أَنَا فَطَرْتُ السَّمَاءَ، أَنَا رَفَعْتُ الْفَضَاءَ وَقَدَّرْتُ الْهَوَاءَ وَصَاحِبُ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، بِي يَقِفُ مَنْ غَالَى وَلِي يَتَطَلَّبُ مَنْ تَنَاهَى فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ وَقَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ قَالَ: لَقِيتُ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ أَكْثَرَ مِمَّا لَقِيَتُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: فَمِنْ أَيْنَ جِئْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: جِئْتُ مِنَ الْعُلَى، وَأَنَا مُهْلِكُ آبَائِكَ الْأُولَى وَعَالِمُ بِمَا تَحْتَ الثَّرَى، قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ عَظِيمٍ مِنْ عُظَمَاءِ الْأَرْضِ مَنْزِلَةً وَبَيِّنَةً وَمُعْجِزَةً يُذْكَرُ فِيهَا وَيُعْرَفُ بِهَا، مِثْلُ إِيوَانِ كِسرَى أَوْ مِثْلِ الْخُوَرْنَقِ(1) وَالسَّدِيرِ، فَأَنْتَ مَا شَأْنُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟، فَقَرَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: ﴿لخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾(2).

يُؤَيِّدُ هَذَا الْخَبَرَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ الهٌ (إِمَامٌ) وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ * وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(3)، وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ * ثُمَّ نَتْبَعُهُمْ بِالْآخِرِينَ﴾(4)،

الهوامش

1قصر مشهور قرب الحيرة
2سورة غافر – الاية 57
3سورة الزخرف – الاية 85
4سورة المرسلات – الاية 16 17
الصفحة 32 من 214