فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلْتُ، فَوَجَدْتُهُ قَاعِدًا عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ خَشَبٍ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ مَائِدَةٌ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ وَالْحُسَيْنُ عَنْ يَمِينِهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَسَفِينَةُ عَنْ شِمَالِهِ، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنِ اجْلِسْ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَسَفِينَةَ، وَأَكَلْتُ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَحَدَّثَتْنِي نَفْسي بِشَيْءٍ مِنَ الْوَهْمِ فَقُلْتُ فِي سِرِّي: نَأْكُلُ وَيَأْكُلُ وَنَشْرَبُ وَيَشْرَبُ، وَنَنْكِحُ وَيَنْكِحُ، وَنَتَغَوَّطُ وَيَتَغَوَّطُ، وَنَمُوتُ وَيَمُوتُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَنَا؟ فَنَظَرَ إِلَيَّ بِجَانِبِ وَجْهِهِ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِمَا فِي سِرِّي فَأَطْرَقْتُ هَيْبَةً لَهُ وَإِجْلَالًا وَحَيَاءً مِمَّا جَرَى فِي سِرِّي ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَإِذَا بِهِ عَلَى سَرِيرٍ مِنَ الذَّهَبِ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مِنَ السُّنْدُسِ، وَعَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنَ الدُّرِّ وَالْجَوْهَرِ، وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ يُثْبِتُ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِالْجَنَّةِ وَأَهْلَ النَّارِ بِالنَّارِ، فَقَالَ لِي: يَا مِيثَمُ، تَأْكُلُ وَنَأْكُلُ، وَتَشْرَبُ وَنَشْرَبُ، وَتَنْكِحُ وَنَنْكِحُ وَتَتَغَوَّطُ وَنَتَغَوَّطُ، وَتَمُوتُ وَنَمُوتُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَنَا؟، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَنْتَ أَنْتَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَقَالَ: نَعَمْ، أَنَا أَنَا ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾(1)، قَالَ مَيْثَمٌ: فَلَمَّا أَكَلْتُ خَرَجْتُ أَنَا وَسَفِينَةُ، فَلَمَّا صِرْتُ خَارِجَ الدَّارِ قُلْتُ لِسَفِينَةَ: يَا سَفِينَةُ هَلْ رَأَيْتَ مِنْ مَوْلَايَ مَا رَأَيْتُ؟ فَقَالَ سَفِينَةُ: مَا رَأَيْتُهُ إِلَّا يَأْكُلُ، فَأَمْسَكْتُ وَسِرْتُ فِي حَاجَتِي، شَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾(2).
1سورة طه – الاية 25
2سورة الملك – الاية 13




