شَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾(1)، فَرَجَعَ سَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ وَأَبُو ذَرٍّ عَنِ الْبَابِ وَجَلَسُوا مَلِيًّا يَنْتَظِرُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ، شَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾(2) فَبَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ إِذْ رَأَوُا الْمَلَائِكَةَ يَنْزِلُونَ أَفْوَاجًا وَمَوَاكِبَ، وَإِذَا هُمْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ عَلَى السَّحَابِ وَفِي يَدِهِ سَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ يَقْطُرُ دَمًا، فَوَرَدُوا الْبَابَ، وَقَدْ نَزَلَ عَنِ السَّحَابِ، فَاسْتَأْذَنُوا، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا وَسَجَدُوا مَلِيًّا وَقَامُوا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: يَا مَوْلَايَ، مَا لِذِي الْفَقَارِ يَقْطُرُ دَمًا؟ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: أَنْكَرَتْ وَتَنَاكَرَتْ وَاخْتَلَفَتْ طَوَائِفُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِي، فَطَهَّرْتُهُمْ بِسَيْفِي هَذَا فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَنَزَلْتُ، فَقَالَ: سَلْمَانُ لِلْمِقْدَادِ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾(3).
وَمِمَّا يُضَاهِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُ لِتِلْكَ الْمُعْجِزَاتِ أَحَدِيَّ الذَّاتِ مَالِكَ الْحُجُبِ وَالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مَا رُوِيَ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ مَرْفُوعًا إِلَى مِيثَمٍ التَّمَّارِ أَنَّهُ قَالَ: عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ إِلَى مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَجِئْتُ إِلَى الْبَابِ فَاسْتَأْذَنْتُ،




