وَلَقَدْ رُوِيَ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ مَا أَوْرَدْنَاهُ وَنُورِدُهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا ارْتِيَابَ بَلْ وَإِنَّا حَذَفْنَا الْإِسْنَادَ خَوْفًا مِنَ التَّطْوِيلِ عَنِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: يَجْرِي بَعْدَ غَيْبَتِي أَمْرٌ وَحَرْبٌ، فَمَنْ شَهِدَهُ وَحَارَبَ اللَّهَ فَقَدْ حَارَبَنِي وَقَرَأَ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(1).
وَقَالَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ أَيْضًا: إِنَّهُ قَدْ يَكُونُ بَعْدِي أَمْرٌ وَحَرْبٌ فَمَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ وَبَلَغَهُ وَرَضِيَهُ كَانَ كَمَنْ حَضَرَهُ وَحَارَبَ، فَمَنْ نَصَرَ عَلِيًّا بِيَدِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ كَانَ كَمَنْ نَصَرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ عَلَى عَرْشِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾(2).
وَالْخَبَرُ مَشْهُورٌ وَالَّذِي أَجْمَعَ عَلَى صِحَّتِهِ الْجُمْهُورُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ مَرْفُوعًا بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ إِلَى الشَّيْخِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ وَشَرَّفَ مَقَامَهُ وَنَضّرَ وَجْهَهُ وَهُوَ مِمَّا أَثْبَتَهُ فِي رِسَالَتِهِ: أَنَّ سَلْمَانَ وَالْمِقْدَادَ وَأَبَا الذَّرٍّ وَرَدُوا إِلَى دَارِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِالْمَدِينَةِ لَيْلًا لِيَسْتَأْذِنُوا عَلَيْهِ، فَخَرَجَتْ فِضَّةُ وَقَالَتْ لَهُمْ: مَوْلَاتِي فَاطِمَةُ تَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ قَدْ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ، فَهُوَ فِي بُرُوجِهَا يَقْضي وَيُمْضي بَيْنَ عَبِيدِهِ،




