يُضَاهِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ أَنَّهُ قَالَ: عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ إِلَى مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ، فَوَرَدْتُ إِلَى حُجرَتِهِ وَهَمَمْتُ أَنْ أَدُقَّ الْبَابَ فَنَادَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: يَا ابْنَ عَازِبٍ ادْخُلِ الدَّارَ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا بِهِ فِي وَسَطِ الدَّار وَبَيْنَ يَدَيْهِ صُحُفٌ كَثِيرَةٌ يَنْظُرُ فِيهَا، فَلَمَّا وَقَفْتُ قُلْتُ فِي نَفْسي: لَوْ أَنَّ الْإِمَامَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَنْظُرَ فِي هَذِهِ الصُّحُفِ لَنَظَرْتُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عَازِبَ انْظُرْ فَنَظَرْتُ، وَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى الصُّحُفِ، فَفُتِحَتْ فَإِذَا فِيهَا خُلُقِي وَخَلْقِي وَأَجَلِي وَرِزْقِي وَعَمَلِي مِنْ يَوْمِ وُلِدْتُ إِلَى وَقْتِي ذَلِكَ، فَاقْشَعَرَّ بَدَنِي، وَانْتَفَخَ رَأْسِي، فَرَمَيْتُ بِهَا مِنْ يَدِي وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ أَنَّ الْإِمَامَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَنْظُرَ فِي هَذِهِ الصُّحُفِ ثَانِيَةً لَنَظَرْتُ، فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عَازِبَ انْظُرْ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي وَقَلَبْتُ الصُّحُفَ، وَأَخَذْتُ صَحِيفَةً ثَانِيَةً، فَإِذَا فِيهَا مِثْلُ ذَلِكَ فَطَاشَ عَقْلِي وَرَمَيْتُ بِهَا إِلَى الْأَرْضِ وَصَبَرْتُ سَاعَةً وَقُلْتُ فِي سِرِّي لَوْ أَنَّ الْإِمَامَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَنْظُرَ فِي هَذِهِ الصُّحُفِ ثَالِثَةً لَنَظَرْتُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عَازِبَ، انْظُرْ فَأَخَذْتُ الصَحِيفَةَ ثَالِثَةً فَإِذَا بِهَا مِثْلُ ذَلِكَ فَرَمَيْتُ بِهَا مِنْ يَدَيَّ فَنَادَانِي مَوْلَايَ وَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عَازِبَ ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾(1) شَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾(2).
1سورة المؤمنون – الاية 115
2سورة الاسراء – الاية 13 14




