مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 214

وَرُوِيَ عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ أَنَّهُ وَافَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَايَ، إِنِّي رَجُلٌ قَدْ كَبُرَ سِنِّي وَرَقَّ جِلْدِي وَدَقَّ عَظْمِي وَلَسْتُ أَدْرِي إِلَى الْجَنَّةِ أَصِيرُ أَمْ إِلَى النَّارِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: يَا حَارِثَ هَمْدَانَ أَمِثْلُكَ يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةََ؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ وَتُفَارِقُ نَفْسُهُ جَسَدَهُ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَغَرْبِهَا، وَسَهْلِهَا وَجَبَلِهَا وَبَرِّهَا وَبَحْرِهَا وَسَمَائِهَا وَأَرْضِهَا إِلَّا وَيَشْهَدُهُ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ وَأَشْهَدُهُ أَنَا وَتَشْهَدُهُ فَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أَوْلِيَائِنَا عَرَفْنَاهُ بِسِيمَاهُ وَبَشَّرْنَاهُ بِالْجَنَّةِ فَضَحِكَ وَاسْتَبْشَرَ وَإِنْ يَكُنْ مِنْ أَعْدَائِنَا عَرَفْنَاهُ بِسِيمَاهُ وَبَشَّرْنَاهُ بِالنَّارِ فَعَبَسَ وَبَسَرَ وَقَالَ: يَا حَارِثَ هَمْدَانَ، مَنْ يَمُتْ يَرَنِي مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ مُنَافِقٍ قَبْلًا وَأَنْشَدَهُ الْأَبْيَاتَ الْمَشْهُورَةَ عَنْ آخِرِهَا، فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ يَا مَوْلَايَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: نَعَمْ أَنَا صَاحِبُ الْأَعْرَافِ، أَقُولُ لِلنَّارِ هَذَا لِي فَذَرِيهِ وَهَذَا لَكِ فَخُذِيهِ شَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتُ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾(1).

الهوامش

1سورة الزمر – الاية 42
الصفحة 27 من 214