وَبِالْإِجْمَاعِِ بَيْنَ سَائِرِ أَهْلِ الشِّيعَةِ أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ فِي عِلَّتِهِ الَّتِي قَُبِضَ فِيهَا وَأَظْهَرَ الْغَيْبَةَ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَجَلَّتْ قُدْرَتُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَمَشِيئَتُهُ وَالْجَمَاعَةُ يَسْمَعُونَهُ مِنْ عَالِمٍ وَجَاهِلٍ: يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ نَفْْسِي تَفِيضُ فِي يَدِ رَبِّي فَإِذَا أَنَا قَضَيْتُ نَحْبِي فَجَهِّزْنِي وَدَعْنِي تِلْقَاءَ الْكَعْبَةِ فَأَوَّلُ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ رَبِّي وَمَلَائِكَتُهُ فَلَمَّا أَظْهَرَ مَوْلَانَا السَّيِّدَ الِاسْمَ عَزَّ عِزُّهُ الْغَيْبَةَ فَاضَتْ نَفْسُهُ فِي يَدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً كَاللَّبَنِ الْحَلِيبِ فَدَحَا بِهَا فِي الْهَوَاءِ تِلْقَاءَ السَّمَاءِ، ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى فِيهِ وَقَرَأَ: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾(1) وَجَهَّزَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَشَيَّعَهُ، وَسَائِرُ النَّاسِ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهِ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَشَيَّعَهُ، نَادَى بِالنَّاسِ وَأَذِنَ لِلنَّاسِ عَلَيْهِ بِالصَّلَاةِ وَوَارَاهُ، شَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾(2).
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: تَرَكْتَنِي يَا حَقُّ وَمَا لِيَ مِنْ صِدِّيقٍ، وَذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي نَفَاهُ فِيهِ عُثْمَانُ شَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾(3) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُمُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾(4).




