مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 214

عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَيْضِ الْإِلَهِيِّ وَالسرِّ الْمَعْنَوِيِّ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ هُمْ وَحَيْثُ شَاكِلَتِهِمْ وَهُوَ جَلَّ وَعَلَا مِنْ حَيْثُ هُوَ حَقِيقٌ عَلَى ذَاتِهِ كَمَا شَمِلَ بِعَدْلِهِ وَظُهُورِهِ لِعَالَمِ النُّورِ أَنْ يَعْدِلَ وَيَلْطُفَ بِظُهُورِهِ بِعَالَمٍ جِسْمَانِيٍّ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَتَأَوَّلُهُ الْمُعْتَرِضُ لَمَا كَانَ الْقُرْآنُ وَصَلَ إِلَيْنَا وَلَا مَسَّتْ تِلَاوَتُهُ أَلْسِنَتَنَا وَأَيْدِيَنَا وَكَانَ الْقُرْآنُ فِي أَيْدِي الْمُشَاهِدِينَ لَهُ وَمَحْجُوبًا عَمَّنْ لَمْ يَرَ خَالِقَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِوُصُولِهِ إِلَيْنَا فَائِدَةٌ وَلَا لَهُ عَلَيْنَا عَائِدَةٌ، وَالْقُرْآنُ هُوَ السَّيِّدُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْحِجَابُ الْأَجَلُّ الْأَكْرَمُ وَآيَاتُهُ ظُهُورَاتُهُ فِي كُلِّ كَوْرٍ وَدَوْرٍ وَقُبَّةٍ وَمِلَّةٍ.

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كَسرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾(1) فَهَذَا نَصٌّ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ مَوْجُودٌ يُحَاسِبُ عَبْدَهُ وَيُوَفِّيهِ حِسَابَهُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَمْ عَسَقْ﴾(2) وَهِيَ إِذَا تَدَبَّرَهَا فَيْلَسُوفٌ حَكِيمٌ وَجَدَهَا عمس حقٌ.

وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾(3) وَهَذَا إِفْصَاحٌ وَإِيضَاحٌ عَلَى الِاسْمِ الَّذِي سَمَّا ذَاتَهُ بِهِ فِي حَالِ وُجُودِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَظُهُورِهِ لِلْمُؤَالِّفِ وَالْمُخَالِفِ يُعَلِّمُنَا وَيُعَرِّفُنَا عَدْلَهُ وَلُطْفَهُ بِنَا،

الهوامش

1سورة النور – الاية 39
2سورة الشورى – الاية 1 2
3سورة الشورى – الاية 51
الصفحة 24 من 214