الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَوْحِيدِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى الْأَحَدِ
الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِمَامٌ وَتِبْيَانِ بَيْنُونِيَّتِهِ عَنْ خَلْقِهِ بِشَوَاهِدَ يَعْرِفُهَا كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَلَا يُنْكِرُهَا إِلَّا كُلُّ كَافِرٍ مُنَافِقٍ.
الْمُخَاطَبَةُ الْمُبَاشِرَةُ: فَأَوَّلُ شَاهِدٍ نُقَدِّمُهُ وَنُوَضِّحُهُ شَاهِدٌ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ جَمِيعُ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وبِهِ يُفْلِجُونَ الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ وَيَقْمَعُونَ بِآيَاتِهِ مَنْ ضَاهَاهُمْ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾(1) وَهَذَا الْخِطَابُ بِالْكَافِ بَيْنَ سَائِرِ أَهْلِ الْفَضْلِ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمَوْجُودٍ مُشَاهَدٍ مَرْئِيٍّ مُعَايَنٍ مُوَاجَهٍ لِلْمُخَاطَِبَةِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَاعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ وَقَالَ: هَذَا الْخِطَابُ كَانَ خِطَابَ رَسُولِهِ وَنَبِيِّهِ وَقَدْ كَانَ نَبِيُّهُ يَرَاهُ دُونَنَا، فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: بَلْ هَذَا خِطَابُ الْمُنَبَّأِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَبِلَا خِلَافٍ إِنَّ عَالَمَ الْمَلَكُوتِ يَرَوْنَ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ وَالْإِلَهَ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ بِحَسَبِ مَنَازِلِهِمُ النُّورِيَّةِ وَاسْتِطَاعَتِهِمُ الْجَوْهَرِيَّةِ بِتَمْكِينِهِ لَهُمْ، وَذَلِكَ حَسَبَ الْقُوَّةِ الْفَائِضَةِ




