مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 214

الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَوْحِيدِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى الْأَحَدِ

الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِمَامٌ وَتِبْيَانِ بَيْنُونِيَّتِهِ عَنْ خَلْقِهِ بِشَوَاهِدَ يَعْرِفُهَا كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَلَا يُنْكِرُهَا إِلَّا كُلُّ كَافِرٍ مُنَافِقٍ.

الْمُخَاطَبَةُ الْمُبَاشِرَةُ: فَأَوَّلُ شَاهِدٍ نُقَدِّمُهُ وَنُوَضِّحُهُ شَاهِدٌ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ جَمِيعُ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وبِهِ يُفْلِجُونَ الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ وَيَقْمَعُونَ بِآيَاتِهِ مَنْ ضَاهَاهُمْ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾(1) وَهَذَا الْخِطَابُ بِالْكَافِ بَيْنَ سَائِرِ أَهْلِ الْفَضْلِ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمَوْجُودٍ مُشَاهَدٍ مَرْئِيٍّ مُعَايَنٍ مُوَاجَهٍ لِلْمُخَاطَِبَةِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَاعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ وَقَالَ: هَذَا الْخِطَابُ كَانَ خِطَابَ رَسُولِهِ وَنَبِيِّهِ وَقَدْ كَانَ نَبِيُّهُ يَرَاهُ دُونَنَا، فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: بَلْ هَذَا خِطَابُ الْمُنَبَّأِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَبِلَا خِلَافٍ إِنَّ عَالَمَ الْمَلَكُوتِ يَرَوْنَ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ وَالْإِلَهَ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ بِحَسَبِ مَنَازِلِهِمُ النُّورِيَّةِ وَاسْتِطَاعَتِهِمُ الْجَوْهَرِيَّةِ بِتَمْكِينِهِ لَهُمْ، وَذَلِكَ حَسَبَ الْقُوَّةِ الْفَائِضَةِ

الهوامش

1سورة الفاتحة – الاية 5
الصفحة 23 من 214