فَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ: لَعَنَهُمْ اللَّهُ هُمْ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الْفَرَاعِنَةِ وَالطَّوَاغِيتِ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ شَيَاطِينُهُمْ وَاتبَاعُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ أَضَلُّوهُمْ، فَكَمَا أَنَّهُمْ عَرَفُوا الَّذِينَ أَضَلُّوهُمْ كَذَلِكَ كَانَ خِطَابُهُمْ لِلرَّبِّ الْمَعْبُودِ الْأَحَدِ الْمَوْجُودِ عَنْ مَعْرِفَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ، وَكَذَلِكَ عَرَفُوا الرُّسُلَ، فَكَانَ قَوْلُهُمْ وَاعْتِرَافُهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَكُفْرِهِمْ بِذُلٍّ وَخُضُوعٍٍ طَلَباً لِلْإِنَابَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الْبَشَرِيَّةِ، لِأَنَّهُمْ يَكِرُّونَ فِي أَنْوَاعِ الْعَذَابِ.
وَالْجُمْلَةُ وَالتَّفْصِيلُ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ اقْتَدَى بِالطَّوَاغِيتِ الْمَشْهُورِينَ وَهُمُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ مِنْ دُونِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ، وَأَنَّ أتْبَاعَهُمْ وَأَشْيَاعَهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ عِلْماً يَقِيناً فِي الدَّارِ الدُّنْيَا أَنَّهُمْ فِي اتِّبَاعِهِمْ إِيَّاهُمْ غَيْرُ مُصِيبِينَ وَلَا أَنَّهُمْ مُخْطِئِينَ، وَلَا كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ فَإِذَا كُشِفَ الْغِطَاءُ عَنْ أَعْيُنِهِمْ: عَرَفُوهُ بِالصُّورَةِ الَّتِي كَانُوا عَرَفُوهُ بِهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوهُ وَيَتَيَقَّنُوهُ إِلَّا فِي وَقْتِ الْإِقْرَارِ.
تَمَّ الْكِتَابُ بِحَمْدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ النَّحْلِ جَلَّ ذِكْرُهُ




