وَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ السَّيِّدَ الْمَسِيحَ عَزَّ عِزُّهُ كَانَ شَاهِداً عَلَى الْأُمَّةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا ظَاهِراً مَرْئِيّاً وَهُوَ شَمْعُونُ الصَّفَا وهُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ عَند الْعَارِفِينَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ قَالَ أَلَيْسَ هَٰذَا بِالْحَقِّ ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾(1).
وَرَبُّنَا الْقَائِلُ لَهُمْ: السَّيِّدُ الْمِيمُ عَزَّ عِزُّهُ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْكَشْفِ، وَعُرِضَتِ الْعَوَالِمُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَعْبُودِ الظَّاهِرِ الْمَوْجُودِ الَّذِي عَرَفَهُ مَنْ رَآهُ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ وَالطَّوَائِفِ وَالْمُقْرُونِ فِي الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ وَالْأَحْقَابِ وَالْأَعْصَارِ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْجَدَ ظُهُورَهُ فِي كُلِّ جِنْسٍ كَهَيْئَتِهِم وَشَاكِلَتِهِم مِنْ جِنْسِهِم مِنْ غَيْرِ مُمَازَجَةٍ وَلَا مُجَانَسَةٍ، فَإِذَا رَأَوْهُ مَنْ قَدْ رَأَوْهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ: عَرَفُوهُ فِي الْآخِرَةِ، وَاعْتَرَفُوا لَهُ أَنَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ، وَلَمَّا كَانَتْ الْمَعْرِفَةُ مُتَقَدِّمَةً: فَلِذَلِكَ قَالُوا: بَلَى وَرَبِّنَا.




