وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾(1).
وَبِلَا خِلَافٍ بَيْنَ سَائِرِ النَّاسِ أَنَّ شَمْعُونَ الصَّفَا كَانَ وَصِيَّ عِيسَى وَالْوَصِيُّ يُوجِدُ الْبَقَاءُ بَعْدَ النَّبِيِّ الَّذِي هُوَ وَصِيُّهُ وَالْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ، وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ فِي الْإِمَامَةِ وَالْوَصِيَّةِ، وَقَدْ عَلِمَ مَنْ لَهُ عَقْلٌ وَلَبٌّ أَنَّ شَمْعُونَ الصَّفَا الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ مُنْذُ تَوَفَّاهُ كَانَ هُوَ الرَّقِيبُ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٍ.
وَالدَّلِيلُ الْقَاطِعُ أَنَّ إِشَارَةَ السَّيِّدِ الْمَسِيحِِ عَزَّ عِزُّهُ كَانَتْ لشَّمْعُونُ وَصِيُّهُ قَوْلُ الْمَسِيحِ: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾(2)، إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى نَفْسِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ الشَّاهِدُ عَلَيْهِمْ وَالْمُتَوَلِّي لِأُمُورِهِمْ، فَلَمَّا تَوَفَّاهُ مَعْنَاهُ وَرَفَعَهُ إِلَيْهِ مَوْلَاهُ: كَانَ مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ وَصِيُّهُ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَالْمُتَوَلِّي لْأُمُورِهِمْ، وَلَمْ تَكُنْ إِشَارَتُهُ لِرَبٍّ غَيْرِ مَرْئِيٍّ وَلَا مُشَاهِدٍ بل ظَاهِرٌ بَيْنَهُمْ كَهَمْ، وَلَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ إلاَّ مَادَامَ فِيهِمْ.




