وَأَمَّا الَّذِينَ يَقُولُونَ بِإِمَامَةِ هَؤُلَاءِ دُونَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: فَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُلَ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ أَيْضاً يَعْتَرِفُونَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِإِمَامَةِ أَنْفُسِهِمْ وَاِتِّخَاذِهِمْ أَرْبَاباً، بَلْ إِنَّ شَيَاطِينَهُمْ وَأتْبَاعَهُمْ قَالُوا بِإِمَامَتِهِمْ وَادَّعُوا فِيهِمْ مَا ادَّعَوْهُ مِنْ دُونِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ قُرْآناً وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا﴾(1) لَعَنَهُ اللَّهُ، فَأَيُّ بَيَانٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا لِمَنْ تَدَبَّرَهُ بِعَيْنِ النِّصْفَةِ وَالْبَصِيرَةِ، وَلَعَمْرِي إنَّهُ لَنْ يُوَفَّقَ إِلَى ذَلِكَ وَيَعْقِلَهُ إِلَّا مِنْ كَانَ مِنْ جِبِلَّةِ الْإِيمَانِ.
وَفِي هَذِهِ السُّورَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ﴾(2)، وَقَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ بِنَقْلِ الثِّقَاتِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ قُرِئَتْ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِعَلِيٍّ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ وَقَالَ: ﴿وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا﴾(3)، وَاَلَّذِي اسْتَنْكَفَ عَنْ مَوْلَانَا وَنَصَّبَ نَفْسَهُ إِمَاماً مِنْ دُونِ اللَّهِ (وَقِيلَ مِنْ دُونِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ): هُوَ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الذَّمِّ وَالشَّيْطَنَةِ.




