فَقَدْ وَحَقِّ الْحَقِّ أَوْدَعْتُهُ لألبَابِ الأُلبَابِ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَهُوَ وَلِيُّ مَنِ اسْتَعَانَهُ وَأَنْ لَا يَجْعَلَنَا مِنَ الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا وَأَنْ يَجْعَلَنَا وَجَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّنْ قَالَ فِيهِمْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُبَشّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾(1) وَمَا ضَمَّنْتُهُ مِنَ التَّوْحِيدِ فَهُوَ دِينِي الَّذِي أَعْتَقِدُهُ وَعَيْنُ الْحَقِّ الَّذِي أَعْتَمِدُهُ، وَاللَّهَ أسألُهُ بِكَرَمِهِ أنْ يَجْعَلَهُ ذَخِيرَةً لِعَبْدِهِ وَابْنِ عَبْدِهِ وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ عَلِيٌّ عَظِيمٌ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ وَقَدْ جَعَلْتُهُ خَمْسَةَ أَبْوَابٍ وَتَوَكَّلْتُ عَلَى رَبِّ الْأَرْبَابِ الْعَلِيِّ الْوَهَّابِ وَضَمَّنْتُ كُلَّ بَابٍ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعَارِفُ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي فَنِّهِ وَسَبِيلِهِ غَيْرَ مُلْغَزٍ وَلَا مُعْوَزٍ بَلْ كُلُّ بَابٍ مِنْهُ شَافِيًا كَافِيًا يَحْتَوِي بِحَمْدِاللَّهِ وَفَضْلِهِ، عَلَى أَلْفَاظٍ بَارِعَةٍ وَمَعَانٍ أَنْوَارُهَا سَاطِعَةٌ وَحُجَجٍٍ قَاطِعَةٍ، وَأُحْكِمَتُ بِهِ أَلْفَاظً نَيِّرَةً لَامِعَةً تَلِجُ مَعَانِيهِ فِي الْأَذْهَانِ فَتَسْتَقِرُّ فِي حِيَاضِ الْقُلُوبِ فَتَزِيدُ قَلْبَ الْمُؤْمِنِ الْمُوَحِّدِ قُوَّةً وَرَغْبَةً فِي دِينِهِ وَبَصِيرَةً فِي يَقِينِهِ فَانْتَظَمَ الْكِتَابُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ عَلَى مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ وَحَوَاهُ مِنَ الْعِلْمِ السَّنِيِّ وَالْجَوْهَرِ الْمُضِيءِ فِي تَوْحِيدِ الْأَزَلِ الْعَلِيِّ، وَمَا ضَمَّنَّاهُ فِي مَعْرِفَةِ الِاسْمِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَمَا يَتْلُو ذَلِكَ يَزِيدُ مَنْ أَدْمَنَ النَّظَرَ فِي مَعَانِيهِ وَأَمْعَنَ الْبَحْثَ فِيمَا يَحْوِيهِ وَيَأْوِيهِ هِدَايَةً وَفَضِيلَةً وَتَوْحِيدًا يُصَفِّي مَنْ دَانَ بِهِ عِلْمًا وَعَمَلًا مِنْ وَرَطَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَيُعْلِيهِ إِلَى الْمَنَازِلِ الْعَالِيَةِ النُّورَانِيَّةِ.
1سورة التوبة – الاية 21




