مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

هِدَايَةُ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجُ الْمُوَحِّدِ - أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 214

وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ أَيْضَاً: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾(1)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(2)، وَالنَّاصِرُ لَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ: هُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ، وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ، وَهُوَ النَّاصِرُ لِأَوْلِيَائِهِ وَالْمُهْلِكُ لِأَعْدَائِهِ بِبَدْرٍ وَغَيْرِهَا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾(3)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَهَذَا كَلَامُ السَّيِّدِ الْمِيمِ عَزَّ عِزُّهُ إِشَارَةً إِلَى مَوْلَانَا الْعَيْنِ عَزَّ عِزُّهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾(4)، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ جُلَّ إِسْمُهُ وَقَالَ: ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا﴾(5) لَعَنَهُ اللَّهُ، فَتَدَبَّرْ مَعْنَى قَوْلِهِ هَذَا: الْإِنَاثُ وَالشَّيْطَانُ الْمُرَادُ هُمْ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ، وَالشَّيْطَانُ بِذَاتِهِ هُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ، فَهَلْ كَانَ دَاعِياً يَدْعُو وَيَقْتَدِي بِإِمَامَةِ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الْمَذْمُومِينَ مِنْ دُونِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ وَهَذَا مَا لا فَعَلَهُ وَلَا قَالَهُ أَحَدٌ بَعْدَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ، وَلَا قَالَ هَذَا أَحَدٌ إِلَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْمُقِيمِينَ عَلَيْهَا ظَاهِراً وَبَاطِناً،

الهوامش

1سورة البقرة – الاية 255
2سورة ال عمران – الاية 123
3سورة النساء – الاية 34
4سورة النساء – الاية 116
5سورة النساء – الاية 117
الصفحة 209 من 214