كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾(1)، فَمِنْ كَلَامِهِ الْمُنَزَّلِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾(2)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾(3).
وَبِلَا خِلَافٍ بَيْنَ سَائِرِ الْمُوَحِّدِينَ أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ تَسَمَّى بِالْإِيمَانِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾(4)، وَالْكُفْرُ هُوَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَالْإِيمَانُ هُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَدَلِيلُ ذَلِكَ: قَوْلُ سَيِّدِنَا الْمِيمِ عَزَّ عِزُّهُ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ لَمَّا بَرَزَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ الْعَامِرِيُّ وَهُوَ شَخْصٌ مِنْ أَشْخَاصِ الثَّانِي وَكَانَ الرَّجُلُ الْمَشْهُورُ بِالْجَاهِلِيَّةِ بَرَزَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ: بَرَزَ الْكُفْرُ كُلُّهُ إِلَى الْإِيمَانِ كُلِّه، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾(5)، وَالصِّبْغَةُ: هِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ، لِأَنَّ الصِّبْغَةَ لَا جِسْمَ لَهَا وَالصُّورَةُ: الْمَعْنَى الْمَعْبُودُ، وَالصِّبْغَةُ: ضَرَبَهَا اللَّهُ مَثَلاً وَسَمَّى صُورَتَهُ الذَّاتِيَّةَ بِالصِّبْغَةِ، لِأَنَّ الصِّبْغَةَ لَا صُورَةَ لَهَا.




