خَاتِمَةُ الْكِتَابِ
مَا أُنُزِلَ فِي الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ وَالصُّحُفِ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْأَزَلِ الْقَدِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَنَحْنُ نُورِدُ مَا ذَكَرْنَا أَنْ نُورِدَهُ مِنْ آيَاتِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَنَجْعَلُهَا خَاتِمَةَ هَذَا الْبَابِ بِفَضْلِ الْعَلِيِّ الْوَهَّابِ، وَنُقَرِّرُ أَوَّلاً قَاعِدَةً يَعْتَرِفُ بِهَا الْجُمْهُورُ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ فِي سَائِرِ الْأُمُورِ، فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ:
إِنَّ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ وَمَا أُنْزِلَ مِنَ الصُّحُفِ مُنْذُ عَهْدِ آدَمَ وَمَا بَعْدَهُ: هُوَ كَلَامُ الْأَزَلِ الْقَدِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَهَذَا أَجَلُّ دَلِيلٍ وَأَوْضَحُ سَبِيلٍ عَلَى وُجُودِ الْمَعْنَى وَظُهُورِهِ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَرَادَ تَعْرِيفَ الْعَالَمِينَ أَنَّهُ يَظْهَرُ لِكُلِّ جِنْسٍ بِجِنْسِهِ وَمِنْ شَاكِلَتِهِ، إِذْ كُلُّ مَا دُونَ الْمَعْنَى مُكَوَّنٌ، وَكُلُّ مَا كَانَ مُكَوَّنًا وَدَاخِلاً تَحْتَ التَّكْوِينِ، فَهُوَ مُصَوّرٌ، وَكُلُّ مَا كَانَ مُصَوَّراً فَهُوَ صُورَةٌ مُحَاطٌ بِهِ فَنَقُولُ: لِهَذِهِ الْعِلَّةِ أَنْزَلَ مَا أَنْزَلَهُ مِنْ الصُّحُفِ وَالْكُتُبُ الْأَرْبَعَةِ، وَأَكَّدَ أَنَّهَا كَلَامُهُ، وَلَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ، وَلِعِلْمِهِ السَّابِقِ أَنَّهُ يَظْهَرُ بِهِمْ كَهُمْ لَا عَلَى جِهَةِ الْمُجَانَسَةِ وَلَا عَلَى سَبِيلِ الْمُقَايَسَةِ، فَهُوَ عِنْدَ ذَاتِهِ لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ وَلَا يَنْتَقِلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صُورَةً مَحْصُورَةً، وَلَا تَجَسَّمَ بِجِسْمٍ، وَأَنَّهُ لَمْ تَخْطُرْ مَاهِيَّتُهُ بِبَالٍ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْمُتَعَالِ، بَلْ ظُهُورُهُ وَبُطُونُهُ




